قم حيِّ شهر الصوم في إقبالِهِ
وانثر زهورك في طريق هلالِهِ
وصِفِ الهلال وما يحيط بركبه
ما فوق زورقه وتحت ظلاله
وصِفِ الملائك ناشرين لواءهم
ومحلّقين على رؤوس جباله
وصِفِ النجوم وقد تجلَّتْ وازدهت
وازّينت للشهر واستقباله
رمضان ما أزهى قدومك نيِّرًا
أضفى عليك الله من أفضاله
إن كان خصك بالكتاب منَزَّلاً
فلقد تجلى فيك تاج جلاله
وأفاض فيك على الورى من فضله
ما قد يزيد على عِدَاد رماله
جبريل فيك كم اختلى بمحمدٍ
يتذاكران الذكر في إقباله
ومحمد أثنى عليك محدّثًا
يا خيرَ شهرٍ تائهٍ بدلاله
للدين فيك شعائرٌ مرفوعةٌ
كل امرئٍ يسعى إلى استكماله
والصوم فيك فريضةٌ وعبادةٌ
والزهد فيك مكمِّلٌ لرجاله
والمرء فيك إذا دعا متهجّدًا
ألفَى إله العرش عند سؤاله
والناس كلٌّ آملٌ في ربّه
سبحانه جلّتْ صفات كماله
ماذا يقاسي جائعٌ طعم الأسى
أدمى حشاشته نحيب عياله؟
واهًا لدنيانا أمِنْ إغرائها
شَغف الغنيِّ بجاهه وبماله؟
يلقى الفقير فلا يحرك ساكنًا
مَنْ للفقير ومن يَرِقّ لحاله؟
الله قد جعل الزكاةَ فريضةً
لتفكَّ قيد الفقر من أمثاله
والصومَ في رمضان فرضًا مثلها
مثلاً يريك الجوع في إذلاله
مثلاً يريك البائسين وبؤسهم
فتفكّ ذا البأساء من أغلاله
الصوم حبْس المرء عن شهواته
وتعفُّفٌ في قِيله أو قاله
كلٌّ يرى فيه النظام المبتغى
بسعادة الدنيا وراحة باله
شرعٌ حكيمٌ إن أردت سعادةً
فانسجْ كما نسجوا على منواله