تخطَّ إلى المحتوى

رسوما عفتها الذاهبات العوائد

الطويل

٢٨ بيت

الرثاء

رسوماً عفتها الذاهبات العوائد

بها اندرست فاستوطنتها الأوابد

فسل دمنة قد خف عنها قطينها

وأبيات عز بالحريق مواقد

سينبيك عن دمن الديار طلولها

وأعلام صم في الديار خوالد

ولم يبق حول الدار إلا ثمامها

ونؤياً بها قد غيرته الرواعد

وقفت بها والدمع أدمى محاجري

اناشد رسماً عز فيه المناشد

واسألها عن ساكنيها وإنها

وان جاوبت لم تشف ما أنت واجد

فيزداد مابي عن كآبة ثاكل

يؤجج في أحشائه النار واقد

كأني فتيان تداعت إلى الردى

ورحب الفلا بالخيل والجند حاشد

عوابس تعدوا للحفاظ كأنها

لدى الروع في الهيجا ليوث لوابد

نفوس العدى في الكون حربا رماحهم

وحرباء شمس المرهفات الأماجد

يخوضون تيار الوغى بصوارم

وأعلام خط سالمتها الشدائد

إلى أن برت بيض الصفاح أكفهم

ولم يبق إلا أذرع وسواعد

أقامت بجنب النهر صرعى جسومهم

عليها من النقع المطل مجاسد

واقبل كالليث العبوس بمرهف

همام على ظهر المطهم ماجد

ينازل لجباً في الهياج يقوده

من الحقد عن غدر السقيفة قائد

به احدقت من آل حرب كتائب

يضيق الفضا عنها وقل المساعد

ويسطو وليل النقع أرخى سدوله

وسحب الظبا تهمي وعز المجاهد

ويرنو جسوماً في الهجير كأنها

نجوم على وجه الصعيد رواكد

فيدعو بني الزهراء طوراً وتارة

يكابد من أعدائه ما يكابد

فلهفي له يلقى الكتائب ظاميا

إلى أن قضى والماء جار وراكد

فابرزن ربات الخدور حواسراً

وللأسر في أعناقهن قلائد

تحن فتهوى الشاهقات لندبها

وتدعو فيثنيها عن النوح ذائد

فلا حنت الخمس الظماء حنينها

ولا مثلها في النوح ناح الفواقد

اريعت عن الاستار بعد حميها

كما ربع في وكر المهامه واجد

تحوم على القتلى كحوم حمامة

لدى الدوح جلاها عن الوكر صائد

دعت فاهتوت فوق الهجير عواكفا

على الترب للبيض الرقاق موائد

فقوموا بني الكرار عن كل مرهف

وأبيض وضاح جفتها المغامد

وفكوا عن الأسرى فقد حال بينها

وبين حماها بالمهند حاقد