عَجبْتُ لطرفٍ لا تجفُّ هَوامِلُهْ
غداةَ مُصابٍ زلزلَ القلبَ هائلُهْ
ولا عجبٌ أن الرزيَّةَ خلَّفَتْ
بقلبيَ نارًا والحَشا منه ذابلُه
أتسكبُ عيني بالدماءِ ولم تكن
دماءً كصَوْبِ المُزنِ أصبح هاطلُه؟
مصابٌ رمى أمَّ العُلا بصميمِها
وطاح عمودُ المجْدِ واهتزَّ بابلُه
وأصبحتُ ملْهوفًا لرؤية شخصِهِ
لتسكينِ ما في القلب منها غوائلُه
أُخيَّ فلا سلوانَ ما لاح شارقٌ
فكيف وفيك اليوم تغْلي مراجلُه؟
أُخيَّ وهل يُجدي سواك لنجدةٍ
له أُشرعتْ للبَيْنِ فينا عواسِلُه؟
أُخيَّ فهلا أجتلي منك بهجةً
بها أكتسي عزّاً وفخرًا أحاوله
أُخيَّ لقد أمسيتُ بعدك منشِدًا
أجلْ أيُّها الربع الذي خفَّ آهله
أُخيَّ فلا سُلوانَ للقلب في النَّوى
ولا عارضٌ يهمي على الأرض هاطلُه
أُخيَّ ببينٍ منك لا زَهْوَ سرَّني
ولا جفَّ من عيني لرِزْئِك هامله
وكنتُ به أَلْقَى الخطوبَ بِجُنَّةٍ
تردُّ القنا والماضياتِ صواقلُه
ولا يعلم الإنسانُ في أيِّ خطةٍ
من الأرض يأوي منه في التُّرْب هائله
فما مات مَنْ كان الزمانُ لِسانَه
مناقبُه تُتلى به وفضائله
إليك إذا ما حلّ قبرًا سما عُلاً
فأرخْ وقلْ قبر من القدس داخله