تخطَّ إلى المحتوى

احبس مدادك أيها القلم

غير معروف

٣٤ بيت

الهجاء

احبس مدادك أيها القلم

إن كنت ترعى عندك الذمم

أفلست تنظر كل ذي أدب

غرضا إليه تصوب النقم

حلف الزمان ليقلبن له

ظهر المجن قبر ذا القسم

يسعى وراء الرزق يطلبه

فإذا مشى زأت به القدم

أو رام في مسراه بارقة

لمعت ولكن نورها ضرم

وإذا هو استسقى السحاب همى

لكنما قطراته حمم

ويكاد إن ورد المناهل من

ظمإ يعود الماء وهو دم

يدعو الأنام وليس يسمعه

أحدٌ كأن كلامه كلم

لا تذهب الصهباء غمته

يوما ولا يهتاجه النغم

ما سره أمل بنيل مني

إلا تيقن أنه ألم

يستنشق النسمات باردة

فيخال فيها النار تضطرم

فكأنما الأدباء قد طعنوا

قلب الزمان فجاء ينتقم

جازاهم كالظالمين وما

جاروا على أحد ولا ظلموا

ليس الرجاء بضاحك لهم

أبدا ولا الآمال تبتسم

والهم ينظمهم إذا نثروا

واليأس ينثرهم إذا نظموا

لؤم الزمان فبات وهو أخو

حقد على من طبعه الكرم

تسم المعايب أهلها بعلى

فيه وكل فضيلة تصم

ويذل كل فتى أخي همم

ويعزّ من قعدت به الهمم

زمن أنال الأغبياء منى

وحباهم نعما وهم نعم

وكلابه نبحت ضراغمه

وسطت على عقبانه الرخم

يبني الكرام لقومهم شرفا

فيدكه النفر الألى لوموا

والمبتنون بما بنوا سفلوا

والهادمون علوا بما هدموا

وإذا سألت عن الألى سعدوا

فهم الزعانف والرعاع هم

وإذا سما شهم فعلة ذا

سهو الزمان النذل لا الشيم

أبني اليراع كفاكم شرفا

حقد من الأيام ملتزم

لو أنها لكم موالية

ما قيل ذا رجل وذا صنم

إِن أنكر الجهلاء فضلكم

شهدت به الأقلام والرقم

وإذا أبوا أن ينطقوا بثنا

فلكل طرس مقول وفم

حييت يا زمن الألى درجوا

فذوت رياض الفضل بعدهم

أين الرشيد يجل كل فتى

ذي مرقم نفثاته حكم

أين ابنه المأمون تعرف لل

أدباء حول سريره قيم

أين ابن عباد تحث إلى

أبوابه الوخادة الرسم

ويحج ناديه العفاة على

أمل كأن مقامه حرم

لو يرتوي زمن لقلت سقت

ذاك الزمان وأهله الديم