جاءت تهزّ قوام أسمر
غيداء في الثوب المحبر
وبغنقها عنق الغزا
ل وفي الجفون جفون جؤذر
ولخدّها لون العقي
ق بدا على صفحات مرمر
وأتى فتى لبق الشما
ئل ادعج العينين أزهر
فتنت به فرنت إلي
ه لعله بالعين يسخر
وأتت تغازله بلف
ظ كاللالئ حين تنثر
قالت رعى الله الغرا
م ففيه طيب العيش يحصر
لولاه لم يكن التآ
لف بين أهل الأرض يذكر
يعطي البليد نباهة
ويريك مادر مثل جعفر
ولقد صبا قلبي إلي
ك وفيه حبك قد تسطر
لم الق لي كفوءا سوا
ك وإن من يهواك يعذر
للناس في ما يعشقو
ن مذاهب في الحب تؤثر
أما الفتى فغدا يقو
ل لنفسه الله أكبر
حسناء قد خلقت كما
شاء المتيم حسن منظر
فجبينها طرس المحا
سن والبها فيه مسطر
والخد منها جنة
بصوارم الأجفان تخفر
ودنا يقول لها تبا
رك من لهذا الحسن صور
لم أهو قبلك غادة
يا ربة الثغر المجوهر
فلنعقدنّ على المحب
ة عهد صدق ليس يخفر
والأنبياء بأسرهم
يدعون باليمن المسوكر
عقدوا لصاحبنا على ال
حسناء في يوم مشهر
قالت لنقض زماننا ال
عسليّ في أرجاء صوفر
حيث الهوا والماء ذا
عسل وذاك أريج عنبر
فأجابها قلت الصوا
ب فحسن صوفر ليس ينكر
ذهبا بمركبة يسي
ر بها الأقب مع المضمر
والشمس تقذف من أشع
عَتها لهيبا قد تسعر
فرأى الفتى عرقا على
خد الغروسة قد تحدر
وبدا له المبيض مس
ودا كذا المحمر أصفر
وكأن جلدة وجهها
سلخت على عجل بخنجر
فأراه منظرها العجو
ز بل العجوز أجل منظر
فمضى يقول بحسرة
ويلاه قد نفذ المقدر
وجه صناعي سبي
عقلي وغادرني محير
ما كنت أحسب أن ه
ذا القبح بالتمويه يستر
من كان يرغب في الزوا
ج وتركه بالمرء أجدر
فليمش في حر مع ال
فتيات فالمستور يظهر
هذا زمان كل شي
ء في بنيه قد تغير
لا يعرف الحسن الصحيح
به من الحسن المزوّر