بُحْ لي بِماشِئتَ لا لومٌ ولا عَتَبُ
ولا يضقْ بقريضي صدْرُكَ الرحبُ
يا حادي الشّعْر يامرسال أغنية
مِنَ الأغاني التي يحلو بها الطربُ
أبْحَرْتَ خَلْفَ حَبيْبٍ والمدى سَفَرٌ
والكُلّ ينأى ويبْقَى الحزنُ والنَشَبُ
أوْغلتَ في سَفَرٍ ثَانٍ ونَحْنُ على
صدى أغَانيكَ بالأمَالِ نَرْتَقِبُ
نُطمئنُ القَلْبَِ بألأحْلَامِ عَلَّ عسَىَ
ونَسْألُ اللّهَ صبْراً كيف نَحْتَسِبُ!
دأب الَّذِينَ أضَاعَوْا مَجْدَهُم وغَدَوْا
يَسْتَعْطِفُوْنَ المُنَى وصْلاً فتَحْتَجِبُ
بُحْ لي بِماشِئتَ وارْحَلْ بالحَنِينِ إلى
مرَابِعٍ أبْحَرَتْ منْ رَمْلها الشهُبُ
واكتُبْ لَمنْ صنعوا التاريخ.ملحمة
ولاتلم غدر من خانوا ومنْ كذبوا
بالسمعِ أبْصَرتَ مايخْفي الضياءُ ولَمْ
نبصر باعْيُنِناَ شيئاً أتعْتَجبُ!
وكُلَّمَا لاحَ صُبْحٌ. كُنتَ تسْألهُ
نورًا بلونِ المُنَى يَحنُو ويقْتَربُ
قلْ لابْنَ نخلةَ هذا وارتقب خبرا
ولاتَسَلْ عَنْ بلادٍ هدها السَغَبُ؟
أكلَّمَا قُلْتُ أنْسَى عُدْتُ مُنكسراً
كما الِفتُ أرى وجْهي وأكتئبُ
كلُّ الرماح بصدري تستفزُ دمي
وأينَ قومي أقاموا اليومَ أمْ ذهبوا
البَحْرُ والرمْلُ ملك الروم يا أبتي
والملحُ والغازُ والبترولُ والذْهَبُ
قُلْ لابْنَ هارونَ كَمْ مِنْ دمْعةٍ ذُرِفَتْ
مِنْ حرةٍ في بلاد العُرْبِ تُغْتَصَبُ
ومَاسمعنا لأصْناَمِ العُروشِ صدى
ولا جبَاهُ لهُمْ تنْدَىْ ولَا هَدَبُ
سَبعونَ والمسْجدِ الأقصى على مَضَضٍ
يستنجد القومَ هلْ مِنْ فَارِسٍ يثِبُ
وَكُلَّمَا لاحَ طيفٌ للمنَى عَصَفتْ
به الرياحُ وحَالَتْ دونَهُ الحُجبُ
أكلَّمَا صَرَخَتْ ثكلى كتبتُ لها
ماتَ الرْشيدُ إلى مَنْ يُرْسَلُ الطَلبُ
بُحْ لي بِماشِئتَ هذا اللحنُ تعْرِفهُ
ولاتسلْ كيْفَ تَنْسَى ثأرها العَرَبُ؟
لقَدْ هرمنا وفي محْرَابِ غربتنا
عَرُوْبَة ما اعتلى مَنْ جَمْرِهَا لَهَبُ
ونَحْنُ في كُلّ قُطرٍ نَرتجي قبسا
لَعَلّنا نصْطلي يوما ونَلْتَهِبُ
وكَمْ نَسَجْنا رؤاها وهْيَ حالمةٌ
ترْنُوْ بعينٍ إليْنَا كلّها عَتَبُ
ونَحْنُ نسْقي المنَافي ملح ادمعنا
وقَدْ تناءتْ بنا الأعوامُ والحقبُ
عروبة اليوم هَلْ مازِلتَ تَنْشُدها
أم شاقك النوم أعيا قلبكَ التعبُ