من وحي هديكَ أستمدّ بياني
وأصوغ منه قلائدَ العقيانِ
شرفتْ بكَ الدنيا وأشرقَ نورُها
وتلألأتْ في بهجةٍ وأمان
وتنفّسَ الناسُ الحياةَ فأصبحوا
من يوم بعثكَ غُرّةَ الأزمان
يا منقذَ الدنيا ومصدرَ نورها
يا هادياً بروائع القرآن
أنقذتَ أهلَ الكفرِ من أربابهم
وجعلتَ هديكَ ماحقَ الأوثان
وجعلتَ صحراءَ الجزيرةِ روضةً
فيحاءَ، بالأزهار والريحان
وجعلتَ مكةَ بعد كفرٍ أمةً
عرفتْ مقامَ الخالقِ الديّان
قد كان هذا الكونُ قبلكَ مُظلماً
فأنرتَه من نوركَ الروحاني
من بعد أن نشرَ الظلامُ رداءه
طلع الصباحُ، فكبّر الثقلان
ماذا أقول عن النبيّ «محمدٍ»
وأنا العييُّ فهل يفيه بياني؟؟
لا يا رسولَ اللهِ لم يفِ شاعرٌ
عن قطرةٍ من غيثكَ الهتّان
لكنني أُدلي الدلاءَ لعلّني
يوماً أكون بساحة الرضوان
يا أيها الهادي الأمينُ كفاكمُ
وحيُ الإلهِ وهديُه وكفاني
«جبريلُ» يهبط بالسلام مُبشِّراً
ويضمّ صدرَ «محمدٍ» بحنان
سبحانَ من جعل الرسولَ مُعلِّماً
وأمدَّ منه هدايةَ الإنسان
فاعجبْ لأمّيٍّ يعلّم عالماً
ويُقيم فيه قواعدَ البنيان
هزّ الوجودَ «محمدٌ» من مهدهِ
وأقام دينَ اللهِ بالميزان
وأقام في دنيا الوجودِ شريعةً
بُنِيتْ على التوحيد والإيمان
سلْ عن رسول اللهِ أمّةَ «يعربٍ»
قد حُرّرتْ من رِبقة الطغيان
الظلمُ عندهمُ هوىً وشريعةٌ
والأقوياءُ همُ ذوو السلطانٍ
يا خاتمَ الرسلِ الكرام تحيّةً
من عاشقٍ في حبّكم ولهان
بعثَ البيانَ قلائداً في حبّكم
والحبُّ في ذات الرسولِ كفاني
وجمعتَ من أشتات «يعربَ» قوةً
هزمتْ جيوشَ الفُرْسِ والرومان
فئةٌ تُنازل في القتال جحافلاً
قد زُوّدتْ بالرمح والفُرسان
فإذا الجحافلُ يا لهولِ مُصابها
تُمسي وتُصبح بينهم كدخان
من كان ناصرَه الإلهُ فإنه
سيظلّ دوماً في حِمىً وأمانٍ
المسلمون وهم قليلٌ قوّةٌ
من قوة اللهِ العظيم الشان
والسابقون الأولون تَمسّكوا
بالعُروة الوثقى وبالإيمان
فأمدّهم ربُّ الخلائقِ قوّةً
أفنتْ جميعَ مكائدِ الشيطانِ
حَدّثْ عن الإيمان واذكرْ أهلَه
بالصالحات وموقفِ الشجعان
من لي بعزمة خالدٍ وأسامةٍ
حتى نُبيدَ حُثالةَ الأوطان
من لي بقوة طارقٍ أو عقبةٍ
لنزيلَ ما تركوا من العدوان
المسلمون إذا تَجمّعَ شملُهم
قهروا العدوَّ فلاذ بالخُسران
وغداً ترفرف فوق ساحاتِ الحمى
أعلامُ نصرٍ يا بني الإنسان
والنصرُ آتٍ لا محالةَ إنه
نصرٌ من الله العظيمِ الشان
يا خيرَ خَلْق اللهِ يا نورَ الهدى
أدركْ بربّكَ ما جناه الجاني
فالمسلمون تشتّتوا وتفرّقوا
والكلُّ يطعن بعضَهم بطعان
فانقذْ بربكَ يا محمدُ عالماً
آثامُه تُودي إلى الطوفان
واطلبْ صلاحَ الحالِ فيما بيننا
نسعدْ بحبّ إلهنا الرحمن
وإذا رجوتُكَ بالدعاء فإنني
أسألهمُ الإيحاءَ من «حسّان»
واللهُ يغفر للعصاة ذنوبَهم
ويمدّهم بالعطف والإحسان
صلّى عليكَ اللهُ جلّ جلالُه
عددَ النجومِ وأحرفِ القرآن
صلّى عليكَ اللهُ جلّ جلاله
يا خيرَ مبعوثٍ لكل زمان