وَادِي الْقُرَى رَسَمَتْ أَزْمَانُهُ نُسُجاً
ظَلَّتْ بِإِصْبَاحِهَا شَمْسُ الْخُلُودِ تَلُوحْ
بِحَافَتَيْهِ قَرىً مَنْظُومَةٌ حَفِظَتْ
آثَارَ مَا تَكْشِفُ الْأَيَّامُ حِينَ تَبُوحْ
بِالنَّحْتِ شَقُّوا قُصُوراً فِي الْجِبَالِ عَلَتْ
فَالصَّخْرُ جُدْرَانُهَا وَالرَّاسِيَاتُ سُطُوحْ
وَالنَّاسُ كَمْ أَنشَؤُوا الْجَنَّاتِ فِي شَغَفٍ
يَغْدُوا مُزَارِعُهُمْ مِنْ حَوْلِهَا وَيَرُوحْ
فَالْحَقْلُ مُنْبَسِطٌ وَالْمَاءُ مُنْسَكِبٌ
وَزَهْرُهَا أَرَجٌ عِطْرٌ شَذَاهُ يَفُوحْ
أَشْجَارُهَا الْتَحَمَتْ بَالظِّلِ وَارِفَةٌ
وَالْعُشْبُ غَطَّى رِيَاضاً تَحْتَهَا وَسُفُوحْ
يَا بَانِياً هَلْ رَأَيْتَ السَّابِقَينَ وَمَا
شَادُوا فَمَا تَرَكُوا فِي الرَسْمِ غَيْرَ جُرُوحْ
وَشَمْسُهُمْ غَرَبَتْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصِلُوا
إِلَى بُلُوغِ أَمَانٍ سَطَّرُوا وَطُمُوحْ
فَالْمُقْبِلُونَ أَتَوا فِي الْحِينِ وَارْتَحَلُوا
وَالشَّمْسُ بَاقِيَةٌ وَالدَّارُ دَارُ نُزُوحْ
وَالصُّبْحُ يَبْقَى جَدِيداً فِي مَطَالِعِهِ
يَعُودُ رَغْمَ الدُّجَى سَعْياً إِلَيْكَ صَبُوحْ