فراشَتي بكلتا جناحَيْها
الميّادَةُ على روحي
ينهمرُ من فمِها
عَبقُ الياسمينِ فيُعطّرُ جِراحي
أخذتْني إلى جَنائِنها
لأعيشَ الربيعَ فيها
جعلتني أتنزَّهُ في حدائقها
ليُشَفى غليلي
لتمتلئَ أنفاسي بأريجِ الجوريّ
فراشتي
بدفءِ حنانِها
علّمَتني
أن أنسى هُمُومي
حينَ جعلَتْنِي ربيعاً لقلْبِها
اِخْضَوْضَرَتْ أزهارُ روحي
وفي عينيها
صمتٌ يُغَازلني
فأنتِ من بين الفراشات
الأجملُ
الأكثرُ علماً بحديثِ عُيُوني
تسكنُ ببريقِ ألوانِها
عالمَ خلُودي
فراشتي
في أزقَّتِها
تزدهرُ الحياةُ
تحيا الأشجارُ
تموتُ المأساةُ
حينَ لمسَتْنِي بأحاسيسِها
شَعَرْتُ بأنامِلِي
تلامسُ السماءْ
فكانَ حبِّي لها
الأجملَ
من بينِ جميعِ النساءْ
مثلَ جنائنِ بابلَ
وسنجارَ
تحيا فيها الذِّكْرى
أيقونةَ غرامْ
فراشتي
حين تكون غاباتكِ
ملكيَّةً خاصَّةً
سأكونُ أَوَّل المغامريْنَ
وحين تَخْضَرُّ بأرضِكِ السنابلُ
وتترقرقُ الجداوِلُ
سَأَكونُ أوَّلَ الزّائرينَ
حين تَتَغَلْغَلينَ
في شراييني
وتشربين ماءَ الياسمين
تصبحُ أحلامي بُنِّيَّةً
فأيّ ألوانٍ أنتِ تفضّلين؟
تصبحُ
كلماتي أوتاراً ذهبيةً
وكذا خُصُلات شعرِكِ تزخرفين
فراشتي
ثيابكِ من ألوانٍ زَيْتِيَّةٍ
ومائيّةٍ
فأيَّ ثوبٍ ستختارين؟
ثوباً مائيّاً تغرقينني به
أم ثوباً زيتيّاً
تحرقينني فيه
أمْ ثوباً شعريّاً
ربيعاً ورديّاً
كما أريدُ ستختارين