أخطُّ بتربِ الدار في الليل ذاويا
من الشوق أطلالٌ سقمنَ فؤاديا
كانّ نجومُ الليل حين راينني
لَبسنَ سوادَ الوَهْنِ حُزناً لحاليا
فما شاهدتْ عيناي بعد رحيلهم
خليلاً سوى تلكَ الدموعِ الجواريا
فياليتَ ما جادتْ بهنّ مدامعي
يضمّدنَ ماأقرحْنَ مني المآسيا
خليليّ ما اِنْ كفَّ دمعي تأسياً
بدا سيلُ أتراحي يخطُّ القوافيا
خليليّ أَنّ القلبَ ينعى فراقكم
ويعلم أنّ الدهرَ ماانفكّ قاسيا
فأمسيتمُ طيفاً يلوحُ لمقلتي
وقد كنتما لاتبرحون الأمآقيا
فعلّقتُ أطرافي بليلي أذا نأى
لعلَّ الكرى يُطفي الفؤادَ المُذاكيا
فذقتُ بكفّ الدهر من صاب نأيكم
ومن وابل العينين صار شرابيا
خليلي اِنّ الدهر قد حال بيننا
ومن صرفه القى عليّ الرواسيا
فقد كنتما لو حلَّ خطبٌ بساحتي
كما كانت الأضلاعُ للقلب واقيا
فيا شامتي لاتفرحنّ بما جرى
أأصبحتَ من رمي النوائب ناجيا
خليليّ منْ يسلو الفؤادَ وقد نبا
به الدهرُ أعواماً وقاسَ التنائيا
ومنْ يسقني كأسَ الأخوة والوفا
وقدأجدبتْ قلبي عظيمُ الدواهيا
فما شُدّتِ الأطنابُ للبيت بعدكم
وامسى بما لاقى على الأرض هاويا
لعمري اذا ما خيّرَ الخطبُ بيننا
بسطتُ له كفّيَّ بالنفس فاديا
فما خطّ أشعاري اليراعُ تباهياً
فبئس القوافي اِنْ يكُنَّ تباهيا
ولاتحسبنْ شعري من الوتر ناضحاً
فقلبي جنى منه الزمانُ الغواليا
فواهاً على نبع العشيرة في الضما
فقد كنتما ماءا زلالاً وصافيا
حملتم من القرآن علماً وحكمةً
وفي غيهب الدنيا مضيتم هواديا
فيا قلبُ لاترجو الزمان لياليا
تصابيتها حتى أمنتَ العواديا
فما الدهرُ ميّالاً لمن كان راجياً
وهل يُرتجى منْ كان في الرمسِ باليا