ليَبْكِ الهدى والدينُ والأنجمُ الزُّهْرُ
فقد طُمست أعلامُها وهوى البدرُ
فما عذرُ عينٍ لم يَفِضْ دمعُها دمًا
وهذا حليفُ الزّهدِ قدْ ضَمّهُ القبر؟
عجبتُ لقبرٍ ضمه كيف لم يَغِضْ
وقد حلّ في حالي صفائحه البحر؟
أتحلو حياةٌ بعد توسيده الثرى؟
ألا إن حلو العيش من بعده مُرّ
نعاه لنا الناعي فكادت نفوسنا
تفيض وقلْنا هذه اللوعة البِكر
أرى الصبرَ محمودًا على كلّ نكبةٍ
سوى أنه في هذه يقبُحُ الصبر
ربيب العلا مثواك أضنى قلوبنا
وحاق بنا من بعد فقدانك الضرّ
رماك الردى سهمًا فأصماك سهمُه
وما زال سهم الموت غايته الحرّ
ليهنك قد لاقيت ما كنت تبتغي
وخلّفتَ فينا لوعةً لم تزلْ تعرو
فلقّاك بعد الهُونِ دار مقامةٍ
تطيب فلا حَرٌّ هناك ولا قُرّ
ولكن يسلّينا عن الحزن فتيةٌ
مساميح أنجادٌ جحاجحةٌ غُرّ
أسود شرًى لا يستلين جنابَهم
خميسٌ لَهامٌ لا ولا جحفلٌ مَجْر
نجوم هدى أحلاف كل فضيلةٍ
ميامين أيسارٌ إذا استحكم العُسر
فيا آلَ معروفٍ لقد جل خطبكم
على قدره فليَحسُنِ الصبر والأجر