عَاتِبِينِي بِحَرْقَةٍ كَمَا تَفْعَلُ النِّسَاءُ،
مَزِّقِي كُلَّ حَرْفٍ أُرْسِلُهُ إِلَيْكِ،
وَأَنْتِ تَنْتَظِرِينَ مِنِّي الْكَثِيرَ...
لِمَاذَا حِينَ أَكْتُبُ إِلَيْكِ
تَهْتَزُّ أَوْصَالِي كَأَنَّهُ أَوَّلُ لِقَاءٍ؟
لَيْتَ لِلصَّمْتِ نِهَايَةٌ،
عَسَى فِي يَوْمٍ أَفْتَحُ
وَأَبُوحُ بِكُلِّ أَسْرَارِي.
حِينَ أَكْتُبُ إِلَيْكِ لَمْ أَهْتَمَّ يَوْمًا
بِالشِّعْرِ وَلَا بِالْوَزْنِ،
أَكْتُبُ دُونَ تَحَفُّظٍ، أَكْتُبُ لِأَنَّنِي
فَقَطْ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ.
تَسْكُنِينَ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ بِلَا خَجَلٍ،
أَنْتِ الْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ،
أَنْتِ الْبُكَاءُ وَالْفَرْحُ
الَّذِي لَمْ يَزُرْنِي قَطُّ.
لَيْلِي دَوْمًا يَنْسَابُ بِلَا كَلَامٍ،
فِي هَذَا الْقَلْبِ صُنْدُوقُ أَسْرَارٍ لَمْ يُفْتَحْ،
وَأَنَا الْمِفْتَاحُ الَّذِي لَنْ وَلَنْ يَدْرُكَهُ أَحَدٌ.
كُلُّ قَصَائِدِي لَكِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ،
كُلُّ قَصِيدَةٍ هِيَ رِسَالَةٌ،
اقْرَأِيهَا كَمَا يَجِبُ،
وَافْسَرِيهَا كَمَا تَكُونُ.
رُبَّمَا أَعُودُ،
وَرُبَّمَا لَنْ أَعُودَ،
لَكِنَّنِي مِنْ حَقِّي أَنْ أَفْتَحَ
بَعْضًا مِنْ صُنَادِيقِ أَسْرَارِي.
لَيْلِي بَدَأَ وَلَنْ يَأْتِيَ الصَّبَاحُ الْمَزْعُومُ،
لَيْتَ الْحُبَّ لَمْ يُولَدْ،
وَلَيْتَنِي أَعْرِفُ النَّوْمَ بِدُونِكِ،
لَيْتَنِي مَا كُنْتُ وَلَا كُنْتِ.
لَكِنَّ التَّمَنِّيَ يَبْقَى كَلَامًا،
أَنَا غَارِقٌ فِيكِ،
مُتَيَّمٌ مِثْلَ لَيْلٍ لَا يُفَارِقُنِي،
مِثْلَ حُزْنٍ أَحَاطَ بِي بِعُمْقٍ.
أَمَزِّقُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْرَاقًا
وَأَدَّعِي أَنَّنِي لَنْ أَكْتُبَ،
لَكِنَّنِي مُرْغَمٌ أَكْتُبُ حِينَ يَهْزُنِي الشَّوْقُ.