ضدان فيك تخالفا وتشابها
يا راكضا عمرا تريد رضابها
أغرتك أنثى الغيم حين تبعتها
وجفت سهولك إذ قطعت هضابها
ركضت إليك على جناح يمامة
وإلى فؤادك صوبت أهدابها
وهبتك موتا والمفازة أيقظت
فاها ولم تحسب هناك حسابها
تمضي كأي مسافر مدت إليه
الأرضُ وهو يسيرها أسبابها
يا صاحب الأسفار والأسفار
فيها لوحت هلَّا قرأت كتابها
هي والغمامةُ توأمان وإنما
بخلت عليك وغلقت أبوابها
ومضيت تسألها الهطول وأنت
ظمآن وترجو حلوها أو صابها
لم تخش في دنياك غيرَ غيابها
وحضورها الليلي فيك أرابها
والليل ميعاد الدموع فجد بها
وأرسم ملامحها وضم غيابها
وتحل في عينيك قرب سوادها
وبياضها ألقت عليه خضابها
فإذا عيونك بالغروب تكحلت
وكأن شوقا مرها فأذابها
فاكتب لها سر الحنين وسر وان
لم تلقها في الحي مس ترابها
وزعت روحك في الرمال وكلما
شاقتك لمعتها وجدت سرابها
ووقفت في الأطلال تبكيها
وترجو كلما وقف الصحابُ إيابها
وتخط في الجدران ذكراها
وتسألها ولم تمدد إليك جوابها
لم تخش فيك الله
ألقت بالصباح من العيون
وأسدلت جلبابها
العمر ترجوها الوصال وكلما
أمّلتها صبت عليك عذابها
فاجعل طريقك للقصيدة وحدها
يا راكضا عمرا تريد رضابها