تخطَّ إلى المحتوى

تلبس قلبك المضنى عناء

الوافر

٦٨ بيت

الحكمة

تَلْبَس قَلْبَكَ المُضْنى عَنَاء

وَفَاتَكَ مِنْ صَفَا الدُّنْيَا اعْتِنَاءٌ

وَمَا دُنْيَاكَ إِنْ عَدَلَتْ وَجَارَتْ

فَلَيْسَ لَهَا عَلَى الأَرْضِ اسْتِوَاءٌ

وَمَا هِيَ دَارُ خُلْدٍ تَرْتَجِيهَا

فَأَنْ تَأْتِيَ وَأَنْ تَنْأَى سَوَاءٌ

مِنَ الْمَاءِ الزُّلَالِ خُلِقْتَ حَيًّا

وَقَدْ يُفْنِيكَ فِي الإِبْحَارِ مَاءٌ

جَنِينٌ ثُمَّ طِفْلٌ فَاشْتِدَادٌ

فَعِشْقٌ فَالْمَشَقَّةُ فَالْفَنَاءُ

فَوَاعَجَبًا! عَجِبْتُ لِدَارِ بُؤْسٍ

وَمَا لِلدَّارِ إِنْ رَشَدُوا بَقَاءٌ

غَنِيُّ الْمَالِ فِي الدُّنْيَا فَقِيرٌ

إِذَا لَمْ يَتَّبعِ الْمَالَ السَّخَاءُ

وَقَلْبُكَ إِنْ تَبَتَّلَ فِي هَوَاهَا

فَلَن يشْفَي مِنَ الْعِشْقِ الدَّوَاءُ

أَتُخْفِي عِشْقَهَا فِي قَلْبِ صَبٍّ

وَلَيْسَ لِسِرِّ مُشْتَاقٍ خَفَاءٌ؟

سَتَرْحَلُ كَالشَّرِيدِ بِأَرْضِ قَفْرٍ

وَيُمْحَى مِنْ دَفَاتِرِكَ الْهَنَاءُ

وَتنْسَى إِنْ أَرَدْتَ النَّاسَ عَوْنًا

وَلَنْ يَخْلُو مِنَ الْجِسْمِ الْبَلَاءُ

وَتَكْتُبُ قِصَّةً عَنْ غَدْرِ خِلٍّ

وَيُنْعَى فِي الْهَوَى حَاءٌ وَبَاءُ

فَكُلُّ رِوَايَةٍ تَغْتَالُ حَرْفًا

وَكُلُّ قَصِيدَةٍ فِي الْقَلْبِ دَاءٌ

وَكُلُّ عِبَادَةٍ سَتَصِيرُ زَيْفًا

وَيَعْلُو فِي مَسَاجِدِكَ الرِّيَاءُ

وَكُلُّ مَوَدَّةٍ سَتَؤُولُ حِقْدًا

وَيَكْدُرُ فِي كَنَائِسِكَ الصَّفَاءُ

وَكُلُّ أَمَانَةٍ سَتَصِيرُ غَدْرًا

إِذَا مَا غَادَرَ الْقَلْبَ الْوَفَاءُ

سَتُمْحَى فِي الْمَدَى قِصَصٌ وَتُطْوَى

وَيُرْفَعُ مِنْ عَلَى الأَرْضِ الْحَيَاءُ

وَتَبْكِي فِي ضَيَاعِكَ دُونَ دَمْعٍ

وَلَا يُنْجِيكَ مِنْ تِيهٍ بُكَاءُ

تُنَادِي فِي زَوَايَا الْقَلْبِ ظَبْيًا

فَلَا رَدٌّ وَلَوْ يَعْلُو النِّدَاءُ

تَظُنُّكَ فِي النِّسَاءِ أَمِيرَ عَصْرٍ

وَتَنْسِجُ مِنْ مَكَائِدِهِا النِّسَاءُ

فُؤَادُكَ يَكْتَوِي مِنْ أَلْفِ أُنْثَى

وَمَا لِلْقَلْبِ مِنْهُنَّ اكْتِفَاءُ

وَتَسْكُبُ دَمْعَةَ فَرَحا بِلُقْيَا

وَتَذْرِفُهَا إِذَا صَارَ الْجَفَاءُ

فَتَرْجِعُ مِنْ خَريفِ الْعُمْرِ كَهْلًا

كَمَا الْعُرْجُونُ أَنْهَكَهُ انحِنَاءُ

تَرَى وَجْهَ الْحَبِيبِ كَنُورِ بَدْرٍ

وَعَيْنُ الْحُبِّ غَشَّاهَا الْعَمَاء

تَمُرُّ عَلَى الدِّيَارِ بِقَطْعِ لَيْلٍ

قُرًى فِي غَلْسَةٍ فمتى الضياء

قرى مهجورة من كل أنس

فَلَا وَعْدٌ يَتِمُّ وَلَا لِقَاءُ

تُفَتِّشُ عَنْ أَخٍ فِي وَقْتِ عُسْرٍ

وَإِنْ حَلَّ الْبِلَى فُقِدَ الإِخَاءُ

وَيَشْتَعِلُ الْمَشِيبُ بِرَأْسِ شَيْخٍ

كَمَا الْمِصْبَاحُ مِنْ زَيْتٍ يُضَاءُ

وَتَنْسِفُ مِنْ خَيَالِكَ كُلَّ ذِكْرَى

وَتَهْجُرُكَ الْوَسَامَةُ وَالْفَتَاةُ

فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ

عَدَا مَا خَطَّهُ فِيكَ الْقَضَاءُ

فَكُنْ فِيهَا عَزِيزَ النَّفْسِ جَلْدًا

وَضَعْفُ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا شَقَاءُ

وَعِشْ فِيهَا كَمَنْ مَاتَوا كِرَامًا

لَهُمْ فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ لِوَاءُ

وَإِنْ مَكَرُوا عَلَيْكَ بِسُوءِ فِعْلٍ

فَمَكْرُ اللَّهِ تُمْطِرُهُ السَّمَاءُ

وَشِئْ شِئْتَ لَا تَخْشَ الْبَرِيَّا

فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ