حَناجرُ
الكون
نقولُ الشعرَ لا أنّا غُواةٌ
تَمَادَوا في مُخاتَلةِ الجَمالِ
ولا أنّا نرى الألفاظَ أسرى
لأوزانٍ بمُعتَركِ الدّلالِ
ولا أنّا نُخَلِّقُه حروفًا
مَرَدْنَ على مُعاقرةِ الدَّوالي
ولا أنّا نُفَتِّشُ عن معانٍ
تُلَطِّخُها مساحيقُ الخيالِ
ولكنْ كي نُعيدَ الأرض بِكْرًا
ونحقنَ بالندى رئةَ الجبالِ
وننزعَ هالةَ الأفلاكِ بُردًا
فنلقيه على جسدِ الهلالِ
ونقترحَ اشتعالًا عبقريًّا
لشُهْبٍ يجترئنَ على المُحالِ
وننهبَ -إن بعضَ النهبِ مجدٌ-
بَرِيقَ الحُسْنِ من حَدَقِ اللآلي
لِمَا في الشعرِ من بركانِ ضوءٍ
نفجِّرُه انتصارًا للكمالِ
ونبتكرُ انتقامًا ألْمَعيًّا
من الساهينَ في مُدُنِ الخَبالِ
ونُهْرِقُه سُلافًا بابليًّا
فتسكرُ منه أفئدةُ التلالِ
ونعلمُ أننا نَرِدُ الخَفايا
ونصدرُ بالهدايةِ والضَّلالِ
ونستبقُ الغدَ الغافي بوعدٍ
تَجَْوهَر في قصائدِنا الغوالي
وللشعراءِ كوخٌ ليس ينسى
يدًا دقّتْ، وجِلْدُ الليلِ بالي
ولا ثغرًا تمضمضَ بالقوافي
ولا قلمًا تَبَجَّسَ بالسؤالِ
ولا لغةً أطافت مقلتَيْها
عليه، فأوغرتْ جمرَ الصِّيالِ
هم الشعراءُ يستبِقونَ ركضًا
إلى سحرٍ (تَغَنْدرَ) في العَلالي
نقائضُ من سُلالاتٍ مِلاحٍ
نَمَتْها العبقريةُ للسَّعالي
وقد يَجْفُونَ كالشوكِ امتثالًا
لرأيِ الجدْبِ في زمنٍ حُثَالي
يُعيدونَ الجنونَ ل(قيسِ ليلى)
وقد يُحيُونَ رجسَ (أبي رغالِ)
ويُصغي الموتُ إن خَضَبوا القوافي
دمًا أو رَقَّصوا عُرْسَ النِّصالِ
وينصرفونَ والكلماتُ حُبْلى
تَرَقَّبُ يومَ مولدِها الليالي
جنونُهمُ على الطُّرُقاتِ أفعى
يَرُوزُ فَحيحُها جسدَ الرمالِ
دَعُوهم كي يَرُوْضُوا الفجرَ، وارقَوا
لِبابِ الشمسِ، مهرُ النورِ غالي
وحَسْبُ الشعرِ أن يُدعَى (وليًّا)
تفرَّدَ باقتراحِ غدٍ مثالي