ألا هل أتاها أنّ غزوةَ «فافرا»
شفى سقمًا في القلب من حين أخبرا؟
شفى النفسَ إدبارُ التواركِ يومَها
فخابت ظنون «غنْبلٍ» ثم أدبرا
فلما التقاهم جمْعُنا فتضعضعوا
فولَّوْا على أعقابهم حين كبَّرا
فلم يك إلا رايةُ الدينِ مشْرَعٍ
بنو الحرب في حافاته حين شجَّرا
تداعَى أولو الإسلام حين تَذامَروا
بكل حسام يفْرقُ الهامَ مُشهَرا
فغادر خيلُ الله للنصر هامَهم
بمعتركٍ والكفَّ والرجلَ قد فرَى
فخلَّوْا لنا أزوادَهم ومتاعَهم
وأموالهم نفلاً ورزقًا ميسَّرا
وكانوا قديمًا يعرفون لقاءها
كريهًا بغيضًا قبل غزوة «فافرا»
وإن سَرَّهم ما نالنا من شهادةٍ
فتلك المُنَى منا نخبّ المآثرا
فمن قتلوه بلّغوه مُراده
فطوبَى له واللطف والمسك أذفرا
وروح وريحان وجنة خلده
وَوُرِّثَ حورًا من نساء حرائرا
ومن حُللِ الفردوس يكسَى جميعها
حريرًا وديباجًا وتبْرًا منضَّرا