لماذا تُكثرين من الحديث عن الأخيلة التي
تنمو في فراغ الليل، وعن
نهوض الموتي سرّاً؟
هل حاجز الغربة وجلساتك الطويلة على
المقاعد الحجرية وحيدة إلى أن يُضنيكِ
الفقْد هما السبب؟
أخبرتني غير مرة أن أيامك موحشة،
ومطوّقة بالخوف
في فراغ المدن التي تقطنين فيها الآن.
سأكتب في يومياتي
عن وجهكِ المغموم.
لو تُريني وجهكِ..
أما زلت تقيمين في محيط الأسطورة التي أحب؟
صوتكِ لا يسمعه غيري،
كلما هبطَت الوحشة بيننا،
أصنع لكِ ما أشاء من خرافات شافية..
أباركك
أغنيك
وأخشاك،
بينما تجولين في خاطري بوجهك المحجوب
وتدقّين على الأبواب السرية،
ولا يفتح لكِ أحد.
يصعب عليّ تصديق إغماضة عينيك،
تبدين كأحجية مغلقة، غيّبتها
خريطة السماء.
كل هذه القلوب المُصطفّة على خط النجوم
أساءت فهمكِ.
ها أنت بنصفك الأثيري تتحدّين الخيال..
نصفك الأثيري الذي تمرّد على إزميل النحّات.
أهي رغبتك الحارقة في أن تصمدي،
وتصمد كل هذه النقوش على جبينكِ
رغم التَلف الذي أصابكِ، وأصابني
بعد الطمْرِ؟
ها أنا بعد ألف سنة من ظهورك
أفتش عما انطمر مني فيكِ.
سكينتكِ النادرة كسرتني.
ما الذي يُبقيكِ داخلي؟
لم أعد سركِ الدفين،
"سأخرج منكِ حيّة ".
كان النور قوياً،
حينما لمحتكِ تخرجين
من عمق الزمن،
وحقد العادات يتبعكِ.
حبّات الضوء على وجهكِ
أبجدية لا أملُّ قراءتها.
كنتُ بين الذين وشموا قلوبهم باسمكِ..
لم تنتبهي.
لماذا قادتني الصدفة إلى ذلك المكان؟
لمّا وصلت..
نسيت خصلتي في الالتفات إلى الوراء،
وأصختُ السمع إلى ماء كان يتكسّر بصخبٍ أفزعني.
خطر لي أن أستنجد بشساعة فراغ،
كم تمنيت حينها لو كان بجدران.
من هنا يبدو البحر قاسياً،
لن ألقي اللوم على أحد،
سأقترب حتى يسفح ملحه وجهي.
تقولين:
إنني أثير شفقتك حينما
أخلق له أعذاراً.
أحب أن أفعل ذلك دائماً،
سألتصق كما المحار بتلك الصخور
حتى ينكسر غضبه.
دائماً، تعلق في حلقي تلك الأنشودة المثابرة
وهي تُثمّن الخلود..
للبحر ..الخلود
الخلود..للبحر
كل الصور المُحْكمة التي جرّبَت
أن تحاكي البحر،
لم تنل شيئاً من حُمى فردوسه،
ولم تحصل على ما يسدّ رمقها.
حينما يريد، سيدعنا نقف أنا وأنتِ
خلف الحصن الأخير،
بين الحشد..
لننظر
كيف جرى أن كل العقود التي انصرمَت قد
كدّرتكِ هكذا؟
دلّني عليك لونك الحائل،
وحذركِ الشديد وأنتِ
تجوبين المَدى كل عام،
مغلقةً حواسّكِ على الأناشيد القديمة التي
كنا نردّدها معاً في كل عودة.
ارمي وراء ظهركِ كلّ الثنائيات الفارغة
لماضيك المفقود.
في مقدمتي الطويلة عنكِ
لن أسمحَ لكِ بالوهن.
هي لعبة الأرباب،
لستِ المسؤولة.