ألاَ فسَلاَ عَّمن عَهِدْتُ تَحفّياً
وهل نافِعي إن قُلت من لوَعة سَلا
سَلا عن سَلا إن المَعارف والنُّهي
بها فَدعا أمَّ الرَّبابِ ومَأسَلاَ
بَكَيتُ أسًى أزمانَ كان بسَبتةٍ
فكيف التَأسِّي حين منزلُه سَلا
وقال أناسٌ إنّ في البُعد سَلْوةً
وقد طال هذا البُعدُ والقَلبُ ماسلا
فليتَ أبا إسحاق إذ شَّطتِ النَّوى
تَحيّتَه الحُسْنى مع الريح أرسلا
فعادت دَبُور الرِّيح عنديَ كالصَّبا
لَدَى عُمَرٍ إذ أمرُ زَيْدٍ تَبَسَّلا
فقد كان يُهديني الحديثَ مُوصَّلا
فأصبح مَوْصولُ الأحاديثُ مُرْسَلا
وقد كان يَحْيَا العِلْم إذ كان عندنا
أوانَ دنَا فالآن بالنأي كَسَّلا
فلله أمٌ بالمريَّة أنجبَتْ
به وأبٌ ماذا من الخَير أنْسلا
وإني إلى تلك المَوارِد عاطِشٌ
وإن ألبنَ القلبُ المشَوقُ وأعْسَلا
أقمتُ بَشْرقٍ والأمانِي بمَغِربٍ
فأصبحتُ في كف الصَّبابة مُنْسِلا
فلو كنتُ من قَيْد الحوادِث مُطْلَقا
شَدَدْتُ له كُوراً وأنْضيتُ عَنْسلا
وأرقَلتُ نحو المجد فالمجُد عنده
ولم أكُ في التَّطْلاب مّمن تَرسّلا