تَبَاكَى الصَّحْبُ مِنْ شَجْوِ اكْتِئَابِي
وحَالِي حَالَ مِنْ عَجَبٍ عُجَابِ
ووَرْدِي عَاشَ فِي رَوْضِي اعْتِذَالاً
وطَيْري غَابَ عَنْ أَيْكِي المُصَابِ
وكُنْتُ جَدَاوِلاً تَرْوِي البَرَارِي
وكَانَ نَسِيمُهَا يَهْوَى اصْطِحَابِي
وبَاتَ مُلازِمِي كَالظِّلِّ سُؤْلٌ
لِمَاذَا البَدْرُ أَمْسَى بِاحْتِجَابِ
غُمُوضُ البُعْدِ كَمْ أَضْنَى كِيَانِي
ويَحْرِقُ خَاطِرِي وَجْدُ الْتِهَابِي
أَمَا تَدْرِي الحَبِيبَةُ أَنَّ شَجْوِي
صَدَى حُبِّي وَ أَوْجَاعُ الغِيَابِ
أَنَا قَلْبٌ وَ إِنْسَانٌ مُعَنِّى
بِحُبٍّ قَدْ تَسَامَى لِلسَّحَابِ
مَلَكْتُ الكَوْنَ فِي أَفْيَاءِ حِضْنٍ
وعُدْتُّ مِنَ الحَقِيقَةِ بِالسَّرَابِ
أُلاحِقُ ظِلَّهَا المَعْشُوقَ طَيْفاً
وتُمْعِنُ بِابْتِعَادٍ فِي عَذَابِي
وأَسْأَلُ بَسْمَتِي الجَذْلَى رُجُوعاً
فَيَهْمِي دَمْعُهَا يَحْكِي احْتِرَابِي
وشِعْرِي ذَاتَ هَجْرٍ بَاتَ حُزْنَاً
ومَا أَضْمَرْتُ فِي نَْفْسِي عِتَابِي
ولَكِنْ مُهْجَتِي الحَرَّى تُنَادِي
بِبَرْدٍ مِنْ لَمَاهُ أَو الرُّضَابِ
شَرِبْتُ الحُبَّ مَمْزُوجاً بِكَأْسِي
ثَمِلْتُ وَ مَا لِوَجْدي مِنْ إِيَابِ
رَضِيتُ بَلَفْظَةٍ تَرْوِي حَنِينِي
فَكَانَ الصَّمْتُ عُنْوَانَ الكِتَابِ
أَلا ذكْرَى تَرِقُّ بِهَا احْتِفَاءً
أَلا طَيْفٌ يُخَالِجُ فِي الضَّبَابِ
يَقُولُ الكَوْنُ دَعْ حُبَّاً مَرِيداً
ويَأْبَىَ القَلْبُ فِي حُبِّي ارْتِيَابِي
أَنَا المَفْتُونُ فِي حُبِّي قَتِيلٌ
أُنَادِي الكَوْنُ فَلْتُصْغِ الرَّوَابِي
مَلأْتُ هِضَابَهَا شَدْواً بَدِيعاً
ونَايَاتِي تَئِنُّ مِنَ اضْطِرَابِي
فَيَا مَنْ ذُقْتَ أَلْحَانِي وَ شِعْرِي
تَعَالَ نَذُوبُ فِي فَرَحِ التَّصَابِي
فَكُلِّي تَائِقٌ يَلْقَاكَ صَفْواً
ومَا عَتْبِي سِوَى صَوْتِ اغْتِرَابِي
تَعَالَ قَدْ كَفَانَا اليَوْمَ بُعْداً
تَعَالَ لِلْمُنَى الخُضْرِ الإِهَابِ
تَعَالَ نَتْرُكُ الدُّنْيَا وَ نَعْلُو
نَعِيشُ الحُبَّ رُوحاً فِي السَّحَابِ
أَنَا المَجْنُونُ عِشْقاً وَ اشْتِيَاقاً
تَعَالَ يَخِفُّ مِنْ قُرْبٍ عَذَابِي
حَبِيبِي فَالهَوَى المَفْتُونُ ثَاوٍ
فُوَمْضُ الرُّوحِ يَحْلُو بِاقْتِرَابِ