لأني لا أجيد سواي
لقد أسلمتُ للرؤيا كتابي
فكنتُ كمَنْ يشفُ عن الحجابِ
قرأت قصائدي فقرأت نفسي
وخلف النفس ذاكرة الغيابِ
كأني بي أرى نفسي ترامتْ
لتحملها ترانيم السحابِ
كفاني والقصيدة ظل ذاتي
إذا الرؤيا تجلت في جوابي
تقف القصيدة حيثما أقفُ
كحنين أغنية إلى إيقاعها
مدت إليّ غموضها
واستغرقت كغمامة بظلالها
فاستغرق اللهف
لبست مرايا حيرتي شغفا
فحاق بصمتنا الشغف
قالت : وماذاك المعلق
في ظلال الروح
قلت الحزن يعتكف
حزن يراق على دمي فأراقُ
تغتالني بسرابها الأشواقُ
حيرى كأن سلالمي في حيرتي
والكشف ضاقت حوله الآفاقُ
كنهاره ليلي وليلي مقلقٌ
يومي كأمسي واللقاء فراقُ
إن لاح لي شوق أبدد ظله
فكأنني أصبحت لا أشتاقُ
أكملت أحزاني وأغطشت الرؤى
أمضي فلا حلم ولا إشراقُ
تساقط الأيام حيرى مثلنا
لا أدري ... قد تساقط الأوراقُ
قالت : أرى
قلت : الرؤى .. ما لا نرى
مالا يؤولها الخيال
ولا الظلال
ولاالمسافة
لا السؤال
ولا اليقين
ولا الضلالْ
قالت : وكيف إذا الغواية
أنشبت أسرارها
خلف المعاني
والمعاني أيقظت
فيَّ المجاز إلى الرؤى
وأنا على أرض الرؤى أكفُ
قلت :
الخيال يعيننا يخياله
إن جاوز التأويلُ ما نصفُ
أنا في المرايا لا يشكلني اليقين
وإنما لي
كلما بزغ الحنين حكاية
وعناقُ
قالت وحيرتها سرت في حيرتي:
لا يُسأل الشعراء عن أحوالهم
عن وجدهم لايُسأل العشاقُ
عجنتُ الحرف بالمعنى فهاما
وساق إلى دمي صمتا تهامى
فبان سرابه بي من سرابي
وصار الصمت للرؤيا إماما
فأشهدت القصيدة حزن روحي
وأشهدت المدى وجدي فغاما
خبرت الحلم يصعد من شرودي
ومن تغريبة المعنى تسامى
كأن الأبجدية في مداها
رسائل أنزلت فينا سلاما
فلسنا بها سواها حين حلت
بنا حتى استوت بيتا حراما
طويت تمائمي وأقمت فيها
وفي محرابها ظلي أقاما
كأني لم أكن من قبل إلا
إشارات بلغت بها المقاما
طفا طيفي على خوفي ظنونا
نمت في خاطري لما تنامى
أنا الحرف استوى بي واصطفاني
كغيب في غياباتي ترامى
إذا ما تهت أيقظ بي سؤالا
وأيقظ حيرتي فيه إذا ما
تمر الريح قربي أغنيات
وفي أبد الرمال أرى الغماما
إذا ضاقت بي الكلمات يكفي
بأني قد تخطيت الكلاما
وفي نجواي أدرك ما طواني
وفي رمل الخيال دمي تحامى
فراغ الوقت يملؤني ضياء
وخلف الموت أبتكر الظلاما
أخافُ من الهوى ولهاً أخافُ
ويُربكني الحنينُ والاعترافُ
أخاف .. وحوله قد طاف قلبي
وحولي كان يُغريه الطوافُ
أردُّ له المساءَ طوى شغافي
يردُّ إليّ ما يخفي الشغافُ
فبي منه الغموض إذا بدا لي
وفي روحي طوى الفيضَ انكشافُ
أنا ( لو ) في أمانيه وَهُوْ في
دمي برقٌ وشوقٌ وانخطافُ
أخاف.. فيسدل الرؤيا يقينا
يحار بي الدنو والانصرافُ
فيغترف الهوى أسرار قلبي
ويكشف لي رؤاه الاغترافُ
أعنِّي فإن الروح مما أرى حيرى
تحاول كشف الصحو فاستغرقت سُكرا
تَجادل في أسرارها الصمتُ والهوى
فما بلغت رؤيا وما كشفت سرا
فقال اتبعي رؤياي صمتا لتنجلي
لك الحكمة الأولى بما حملت بكرا
وسار فسرتُ الحال بالحال مشفق
رأيتُ دما في الماء قد لون البحرا
سألتُ أماتَ البحر من غيظ صبره
فمزقه الصبر الذي أرهق الصخرا ؟
فقال اكتمي سرا إذا بان سره
لأرهقنا قهرا وأفزعنا عمرا
سأبدي إذا ماشاءت الريح حملنا
إلى الشط ما لم تستطيعي له صبرا
وسار فسرتُ الحزن يملأ أحرفي
سألتُ .. فقال الصمت قد يرسل الفكرا
فقلتُ ولكنا دخلنا بعتمة
كأنَّا بتيه ما لعتمته أخرى
أشاح وقال الصبر آيتنا هنا
فقلتُ بلى والتيه آيتنا الكبرى
وسار فسرتُ الخوف يقلق رحلتي
ويلبسني ثوبا يبددني قهرا
سألتُ أبَعْدَ التيه هل ثم شاطئ
يخبئ في الرمل السكينة والبشرى ؟
فقال كفى أسرفتِ حزنا وحيرة
سأنبيك بالأسرار ولنحسم الأمرا
وبان لنا من شرفة التيه شاطئ
نزلنا وكان الصمت يأسرنا أسرا
فقلت فراقي عنك تأويلك الذي
رأيتُ ولم تبلغ بكتمانه عذرا
فقال دماء البحر مرآتنا التي
سنحملها يوما بأعناقنا وزرا
وأما سبيل التيه يخفي ضلالنا
وسر ضلال النفس أن نطفئ الفجرا
سيأتي زمان يُنكرُ الماء لونه
ويصبح صفو الماء من عكرنا عكرا
ونشهد موت الحلم في كل لحظة
ونحفر في أعماقنا للرؤى قبرا
فقلتُ صدعتَ الروح هل خاب سرنا
لنُسلم للأيام أرواحنا الحيرى ؟
فياليتني ما كنت قبلا ولم أكن
وياليتني أحرقت في روحي الشعرا
لبست بردة من حاروا ومن تاهوا
ومن طوتهم على أحلامهم آهُ
كما تلبس الريح معنى الفراغ
الفراغ هنا..
برزخ بين ناصية الحرف والوقت
والوقت .. جرح على أبد الأغنيات
خطاي موثقة بالبرد مثقلة
بالرمل والرمل برد التيه أعماهُ
تناهت إليّ المسافات
مثقلة بالغياب
الغياب هنا..
موقف الحائرين
انحباس الكلام اختناق الحنين .
الحنين.. تعلقه الذكريات
وكنتُ أبحث في رؤياي عن ظلي
ليستعين بحرف الروح معناهُ
بدأت
وملت قليلا
على
شجر
مرسل بالغواية
يكشف...
عري الرؤى
والرؤى في كتاب البداية
تطفر من عبث الأمنيات
رأيتُ خوفي حروفا أخطأت صمتي
وأوشك الصمت أن يبدي خفاياهُ
توسدت .
والماء ..
نضد لي لغة
تشبه الغيم
تنهض
من لحظة الوجد
أو من عناق الجهات
تشكلتْ آيتي ماء يكاشفني
والماء كالظل في الرؤيا لبسناهُ
كأني على شرفة الوصل
أنهض
من حيرتي من عمايْ
يعلمني الماء كشف الغموض
ويكشف لي..
ما تنزل في الحرف
من خافيات
ألقى عليّ وشاحا قال ها شغفي
ما ضل من عرجت للماء عيناهُ
أرى الآن مسراي
في وضح الغيب .
تنسل من
رحم السر
في خلوة الروح
نار القصيدة
فألبس بردتها المصطفاة
شهدت فاضت خيالاتي بما أخفت
وطاف بالحلم خلف الغيب مولاهُ
على غفلة الحلم
أصبحت حارسة للخيال
هنا.. أول الخوف
آخر..
ما أرسلته المجازات
في لغة الظل
ما غيبته اللغات
وقفت آلت إلى روحي مراياها
وبان لي أبدٌ شفت مراياهُ
خيالي لا يفاجئه الخيالُ
ولا ظلي تظلله الظلالُ
أعيد إلى أساطيري رؤاها
لتُشهدني على قلقي الرمالُ
أنا وهج الغواية في حروفي
وحين أبوح يكتمل الوصالُ
جنون النهر ينهض في جنوني
وتاريخ الحكاية والسؤالُ
كأن الحرف يكتبني فصولا
فيطلق بي ضلالته الضلالُ
وتمتثل الرياح لأمر روحي
لينهد من سلالتها المثالُ
بياض آخر الرؤيا وصمت
وآلاء يوافيها الكمالُ
أيها الحرف في دمي كم شقيتا
بك أُرمى هوىً وبي قد رُميتا
أنت تشكيل رحلتي وخيالي
تكشف الوجد في الرؤى إن عميتا
مذ تجليت في الوجود عرفنا
فشربنا لكي نرى وسُقيتا
أنت معناي في قصيدة صمتي
إن أشاروا إلى الوجود عُنيتا
أو أشاروا إلى الغياب تجلى
منك فيض لكي نفيض سكوتا
أنت في الأين أين كل وجود
ألفا في رؤى الكمال اصطفيتا
نقطة كنت فاتسعت سماء
أيها الحرف في اتساعي نُفيتا
أنا من فيضه الحرفُ
وفي غيبوبة الأسرار
حال الحال
والأحوال
والوصفُ
أعين الوهم
كي يمتدَ
في الممتد
أو يرتدَ
في المرتد
يسعى في المدى بصري
فينهض من تقلبه
بي الطرفُ
أرى ما كان
فيما كان
تلوب الأحرف الملقاة
في ياقوتة النفس
فيسلبُ صحوتي الخوفُ
أنا جاوزتُ
ما جاوزتُ
بالأشواق
حين اشتاق
في أعماقي النزفُ
أنا كينونة الأسماء
في الأسماء
في ال ما غاب
عني الفهم
غابَ الغيبُ والكشف ُ
تماهت بي
( لِمَ )
واستغرق
( الكيفُ )
أنا فيما رأى الأشهاد
في الآزال والآباد
أنا من فيضه اللطفُ
أنا إن غبتُ في غيبوبتي عنِّي
وأسرى فيّ
حين احترت في نجواه
من أسراره العصفُ
فجاز الحال
واستجدى على أبوابه
الطيفُ
أنا في ظله ظلٌ
وفي آلائه الوقفُ
أجيد نبوءة الأنهار
لأني لا أجيد سوايَ
أحفر في الرؤى ظلي
أجيد قراءة الأنهار ِ
أفرط أبجديات المدى
حولي
أعيد صحائفي الأولى
إلى كينونتي وعمايَ
أسأل عن خفاي الريح
عن منفايَ
من قبلي
كأني لم أعد مثلي
يقول الماء
حين أشكل الأسرار والأسماء
ردي لي قميص الغيب
من آلائه غيما
أعيدي نبوءتي لأرى
فمي قد غص بالطوفان
والطوفان بي أعمى
تغص يدي بشهقتها
فأدخل في غواية رحلتي حلما
أجيد نبوءة الأنهار ِ
قلتُ
فتاه حين سعيتُ
عن مسعاي وجه قصيدتي عني
وماعدتُ
محوت فصاحتي بالصمتِ
أدرك دهشتي الصمتُ
طويت الوقت خلف الوقت
ينزف في دمي الوقتُ
أرى وجع المسافة
في نزيف مدايْ
يقول الماءُ
وجهي لم يعد مرآيْ
أنا في حيرتي تهتُ
أرى لولاكِ في لولايْ
ولولا ( نا ) لما كنتُ
أجيد نبوءة الأنهار
فغَضَ الماءُ
عن أسراري الأسرارْ
فحرتُ
وحلّت الأنهارُ بي
فحللتُ في رؤيايْ
كأني لم أكن إلايَ في نجوايَ
حين حللتُ في جهلي
حيرة
حيرتي في الصمت حلّتْ
وكنت أداري كلاما
على ضفة البرد
حين التقيت
بسرب الخيال
مررت على النهر
أيقظت ماء البداية
قال اشربي
قلت أغسل عني الرمالْ
غبتُ في الماء وأسراري تجلت
سألت
أيغتسل الماء منا
إذا ما اغتسلنا به
ويُلقي الخطايا
على بابه ؟
وقفت
فناولني النهر أسماك حيرته
من سؤالي
عرفت بأن السؤال
يبدد حيرته بالسؤالْ
عزلتي كانت جدار
بعدها صارت سؤالا
فأضلتني وضلت
هناك سبيل وحيد
لأدرك نهرا من العشب
في برزخ الوردْ
لينهض ورد البساتين
من ظله
عطر وعدْ
هناك سبيل
بأن ينسل البردُ
من عشبة الروح
ويهبط
من شرفة السر وجدْ
قلت أفتوني
بمرج من حروف
وبطير من صدى
فقال الذي علمته الرمال
نبوءة صحرائها في الرمال
سيأتيك وقت
يفيض الخيال
ووقت يخاف به الخوف
ووقت يحار السؤال به
في السؤال
فلا تسرفي
فالهوى من رعايا الضلال
الغبار ...
خطى الريح في الوقت
والوقت يسدل أحلامه الحائرةْ
حروف ...
تسللُ من .. ظلها الذاكرةْ
ستار...
من الخوف في الخوف
تبتكر الرعب
تشير إلى الحرب
كي ... تخلع الظل من ظله
كي ...
تعلّق أسماء كل الذين يموتون
كي تضحك الحرب
تستحلف الموت ألا يموت
وأن .. يحكم الدائرةْ
الغبار ...
تشير إلى وجع موحش في الحروف
تشير إلى ...
ما طوته النهاية في عبث الصمت
أو ...
في المرايا التي أهملتها الوجوه
الغبار ...
جنازات أيامنا .. الغابرة
الغبار ...
تناسل من كل شيء
وفي ... كل شيء
ترمد وجه البياض
تخبئ ... ما غاب فيه
لتكشف ... أسراره الغائرةْ
الغبار
في اللا.. حداثة
قبل الحداثة
بعد الحداثة
إن شهدت نفسها
أعلنت ... أنها كافرةْ
الغبار ...
تكاثف حين نغيب
لتحمي لنا الذكريات من الموت
لوحا ...
نخط عليه الكلام الذي
في رؤوس الأصابع
تمحوه ...
آهاتنا العابرةْ
الغبار ...
القصائد خلف القصائد
ماحاصرته الخطيئة
كي لا يكون .
الكلام الذي لا غبار عليه
بلا ذاكرةْ
في الحيرة كان البحر
البحر بلا قاع
زبد يتلاشى في الغفلةْ
يتوارى فيه البرد
فيزبد
يولد منه وفيه
يتشكل مثل فقاعات الحزن المنسية
والمتروكة خلف التيه
لو كان البحر
فراغا خلف فراغ
لانكسرت كل أمانيه
في الحيرة كان البحر
ولولا ...
لانهارت فيه شواطيه
الحيرة عين البحر ..رؤاه
أسرار المد
الرحلة في سر منافيه
البحر يرى
ما يعمى عنه الكون
الكون بلا بحر أعمى
البحر
غياهب من ظلمات اللون
البحر من البدء تسمَّى
للغيب الغيبُ يناديه
البحر
سليل الدمع الأولْ
البحر من الدمع تشكلْ
وتلقى آدم كلمات ..
وبكى
فاحتار البحر بما فيه
البحر بلا دمع ينهارْ
يحتار
ويُلقي من غيهبه
أو من ملكوت الأسرار
ما يخفيه
البحر مسافات تأخذنا
تمسكنا
في الخطو الغامض
للغامض رحلة ماضيه
في البحر كتاب
لا تمحوه الريح
يخط حكايتنا مذ كانت
فنرى معناه ونرانا
ويحمّلنا ما يعنيه
أعلق رؤياي في اللارؤى
... وليلي يعلق رؤياه
في اللارؤى
لا أرى صورتي
لا أراني
كأني بلا موعد
في الفراغ أرتب في اللامكان
وفي اللازمان غموض المعاني
... وليلي يشير إلى لجة العتم
خلف المواني
أنا ها هنا خلف ليل غريب
يراقص رغبة من علقوه
على سلم من رهان
وليلي على عبث
يرجئ الحلم خلف ندائي
يسامر كل الذين
ينامون في عبث الأغنيات
ويرخون أشباههم في مرايا التكهن
أو في مرايا السكون
كأن انتظار الذي لا يجيئ
يعلقهم في الثواني
فياليل عبئ دنانك
من خمرة الموت
علّي أودع حزني
وظني
وجرحي
وألتف طافحة من كياني
فلا الحب
لا الموت
لا الصحو
لا النوم
لا الحلم
لا الوهم
يخرجني من غياهب ذاتي
تدور الجهات
ولا صوت إلا الأنا في جهاتي
أرى الظل في غبش الوقت
ينسل مني
يعري مسافات رحلته في حضوري
يقول أنا الآن
خوفك في الخوف
قربك في البعد
بعدك في القرب
وجهك في اللاتشكل في العبثي
أقول أنا منك إن شكلتني رؤاك
فإن كنت أنت أنا
صرت كشف عماك
كأنا إذا ما لبسنا المرايا
معا في المرايا
طوتك يداي ... طوتني يداك
أنا في الخطى أرهقتني خطاي
أفك غموض الدروب
إذا ما اقتفتني خطاك
فقال أنا الظل ظلك
قلت أضيّق بيني وبينك
ما وسعته ظلال الغياب
فأفنى ليعتنق القلب سرا هواك
وتفنى
لندخل في المنتهى
تنطوي في رؤاي
إذا ما اعتنقت رؤاك