لا تُزوِّقْ ليَ الودادَ ودعني
حَسْبُ هذا الفؤادِ ما قد أصابهْ
أيُّ سهمٍ لم يقصدِ القلبَ حتى
زدْتَهُ ظالمًا بما قد أذابَه
كلُّ خطبٍ يهون في الحب إلا
أن يخونَ الحبيب يومًا صِحابه
قد، لَعَمْري ، صحا الفؤاد وأضحَى
لا يرى فيكَ أنسَه أو طِلابه
يا حياةَ الخداع ماذا تريدي
نَ بقلبٍ قد مَلَّ منك الدعابه
كلَّ يومٍ لنا حبيبٌ جديدٌ
خائن العهد فاجعٌ أحبابه
كم سقيناه صافيَ الودّ صِرفًا
وسقانا من كأسه المرِّ صابه
كم شدونا بحسنه وصبَوْنا
وهْو لاهٍ عن شدونا والصبابه
للذئاب الجياع منه جَنَاهُ
ولنا منه أن نذوقَ عذابه
أَلِغَيْري وقد رعيتُ صِباه
ونضا الشعرُ فوقه جلبابه
يبذل الحسْنَ طائعًا وهْو يدري
أنه مُرْجِعي لعهد الكآبه
أيهذا المزوّقُ الودَّ مهلاً
لا تكن قطُّ بالهوى تَلعابه
ليس هذا الجمال حقك دوني
فارعَ للشعر حقَّه وجنابه
كان هذا الجمالُ سرّاً مصونًا
فكشفنا بالشعر عنه حجابه
وجلوناه للعيون جمالاً
شاعريًا يجلُّ عن أن يشابَه
كان حقُّ الوفاء ألا تُرينا
خُلُقاً لم نكن حسَبْنا حسابه
أجزاءُ الذي اصطفاكَ وأفنَى
فيك لو تدري، عمره وشبابه
ورأى من صفاءِ حسنك روضًا
يُبهر الشعرَ ظلُّه فاستطابه
أن تجازيه بالخيانة غدرًا
ثم تهدِي إلى الذئاب ثيابه؟
ليت لي مثلَهم فؤادًا غليظًا
يعشق الفَتْكَ والدماءَ المُذَابَه
لفتَكْنا كفَتْكِهم وانتقمنا
في أناشيدَ كلُّها خلاَّبه
بعضُها يُطرب الفؤاد، وبعضٌ
كنت ترجو دنوّه واقترابه
بيدي قد خلقتُ حسنَك جهلاً
وبها كنتُ من أراد ذهابه