شيخٌ كبيرٌغارق في غمِّهِ
يبكي بحسرةِ قلبهِ المجمورِ
كم ذاق من بحر الأسى لكنّهُ
يهوى الحياة بمهجةٍوضميرِ
فسألتهُ وأنا خسرتُ شبيبتي
واليأسُ في عيني بدا بظهورِ
جدّاهُ ماذا عن فتى يهوى الردى
متخبطاً بكآبةٍ وزفيرِ
جارتْ بهِ الدنيا ولم ترفق بهِ
وبقي بها كالطائرِ المكسورِ
حاطتْ بهِ الريحُ العبوس تدمدمُ
وكذا الغيومَ تذودُ عنهُ النورِ
لا يملك الجنح القويّ لكي
يطير عن الورى مترنماً بشعورِ
لا يملك الصوت القوي لكي
ينادي سربهُ الشادي بأعلى الطورِ
فأجابني كالفيلسوفِ بحكمةٍ
خبر الوجود بعقلهِ النّحريرِ
لا شيء فيها دائمٌ وسيعتلي
نغَمُ الربيع الساحر المسحورِ
فلعل بعد الشوكِ تنبتُ زهرةٌ
ولعل نبعاً شادياً بخريرِ
يجري إلى الحقلِ الجدوبِ مغنّياً
ويُعيدُ فيهِ نبضهُ المسرورِ
ويذوبُ ليلٌ في الفضاء وينتهي
وتمدُّنا نوراً عروس النورِ