تخطَّ إلى المحتوى

من أي بابل يا ريحا ولا نذر

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

من أي «بابَل»، يا ريحًا، ولا نُذُرُ

تستاقُنا الحرب، أشلاءً ويا جُدُرُ؟

ذُوبي صراخًا، عويلاً، شهقةً رُعُبًا

لظىً وموري قبورَ الموت، تنفطر

أم هزَّ «آشورَ» موتاه ينغِّصُهم

دمُ الضحايا على جدْبٍ ويعتصر؟

أم استبدَّ بنا عارٌ فندفعَه

فيرتمي حيث لا نقوى فنندحر!

أم بابلٌ في سباياها وفي مُقَلِ ال

أطفالِ تصرخ حتى يضرعَ الحجر!

والريح تشهق ياريحًا مخضِّبةً

جدرانَنا يا زعيقَ الموت يشتجِر

من يطفئ النار؟ صمتًا أيها الحجرُ

من أطفأ النار من هذا الدم العَكِر؟!

من أشعل النار، مَرْعانا، وملعبنا

وقودُها العقلُ والإنسانُ والشجر؟

ومن أذلَّ قباب النور ملتمعًا

فيها الأذان ومُخضرّاتٌ السور؟

داس المغول، قُرانا فهْي مجْدبةٌ

إلا بقايا وإلا حيث تنفجر

وحيث تختزن الأعراقُ غضبتَها

وحيث يسقي الجباهَ السمرَ مُستعِر

ما زال فينا على دهرٍ يعاودنا

مرارةٌ نَبْضُ حسٍّ ثائرٍ نَهَر

ولم تزل ترتوينا أو تخالجُنا

هواجسٌ ولباناتٌ وتعتصر

ليلٌ شَروبٌ وآهاتٌ مقطَّعةٌ

ونجمةٌ تتمطَّى والدجى وَعِر

والأرضُ ما أنبتتْ زرعًا ولا سفحتْ

ملحًا وماشُقَّ عن أحشائها الثمر

إلا لتصنعَ تاريخًا وتنشرَه

فيستدير على أعلامه البشر

فالحربُ فالموت فالقتلى فإن هدأتْ

دوّامةٌ فسلام الأرض ينتصر

فإنما هي دربٌ شقَّه حلُمٌ

نحو الحضارات تنشي فجرها خبر

فالسور فالمسجدُ المعمور فالمدن ال

خضراءُ فالقصر فالأظلال والسمر

ماذا على الشعر لو يجري مطاوعةً

ريحًا رخيّاً فما ينتابه قِصَر

ماذا يقول الدم المسفوح والوتر ال

مقطوع والكوكبُ المقتول والسفر

ما أوقدَ الشعر أعراقي بما دأبتْ

مني الدماءُ فما يغتالني جمر

وما تشفَّعْتُ غيرَ الشعر أُرسله

أعنّةً فبماذا كيف أعتذر؟

أمِ الكآبةُ ألقت غاشياتِ دمٍ

فاستنبتَتْ علقمًا بالحزن يزدهر

أجل فمذ رُوِّعت بغداد ما سنحت

ريحٌ ولا اختال في أجوائنا قمر

ولا تنفَّس روضٌ وازدهى حلمٌ

ولا ترقرق كأسٌ أو شدا وتر

ولا مَها الجسرِ تيّاهٌ ولا خطرتْ

غمامةٌ خُضرةٌ في الماء تنحدر!

ولا ترجَّع صوتٌ أو صدى نغمٍ

ولا المجالس والأبهاء والسُّرر

إذ الخُمارُ وألوانُ اللذاذةِ وال

أفراحُ والثاقبان الشعر والوتر

داس المغول قُرانا فهي مجدبةٌ

إلا بقايا بقايانا ستزدهر

ستُعْلِق الأرض من أيامنا شعلاً

فعلَ الشرارة يلظَى ثديَها شرر

فما تلاطمَ في أيامنا فدمُ ال

ماضي وأطيافُه في الناس تختمر!

دجًى نشقُّ وفجرًا نرتوي وحمًى

نصون والأرض تاريخٌ ومعتمر

لنا من الأمس أقباسٌ وموعظةٌ

فكرٌ وريفٌ وريقٌ عودُه نَضِر

نشدُّه لجديدٍ باسقٍ فغدٌ

حلوٌ فراياتنا فالعشب فالزَّهَر

فإنما نحن بحرٌ جاش وازدحمت

فيه السفائن لاحدٌّ ولا حصر

يظل من خوفه الملاح معتصمًا

بالخيزرانة والأثباج تعتسر

أَرُجِّعتْ ذكرياتُ العيد مثقلةً

من النواح تشهَّى حزنَها التتر

أم عاد بيتُ «أبي سفيانَ» محتشدًا

بالآمنين فلا خوفٌ ولا خطر

أم خالدٌ في جماح الفتح تحتضرُ

على يديه المنايا ثم تنكسر

أم صبَّ روح عليٍّ من علاه دمًا

فينا وأفعمنا من حزمه عمر

أم دجلةٌ عاد نهر الموت مزبدةً

فيه الدماءُ فما يرتاده نظر

داس المغول حضاراتٍ وألويةً

إلا وميضًا نغنِّيه فينتصر