غاب الخطيرُ فأمسى القطرُ في خطرِ
والآن آب فباء الأمنُ بالخطرِ
مذ ناء ناءت ذُكا الأنوارِ من فلكٍ
فبات لبنانُ أعشى في دجى الكدر
أيان بان فبان النورُ من قمرٍ
أزهى بزاهي سناه دارة القمر
واعتزّ رأس الرواسي شامخًا شرفًا
واهتزّ لبنانُ فيها غيرَ منحصر
وصفَّق الدوحُ بالأغصان عن طربٍ
أوراقه قد شدت كالوُرْقِ في السحر
وكم تبلَّج ثغرًا بالصفاء كما
أضحى الصفا سافرًا عن مبسم الدُّرَر
والروضُ يزهو بنُور النَّوْر في غسقٍ
يزري بزُهْر السما في زهوة الزَّهَر
راقت مناظرُهُ ذرَّت أزاهرهُ
طابت مصادره سُؤلي بذا الصدر
فاضت جداولهُ ضاءت منازلهُ
صاحت بلابلهُ في كلِّ مبتكر
يا طُورَ أرمينيا لبنانُ فاز بما
ضيَّعتَ من آل بيت المجد والظفر
وأرزُهُ قد سما حتى السماك علا
وفاق في فخرهم عن كلِّ مفتخر
إن قيل شاخ فقل عادت شوامخه
تنمو مرفَّلةً بالسندس النضر
واتركْ «أراراتَ» والقَ الفُلْكَ فوق شوا
لبنان أسمى الذرا ذا نصحِ ذي عِبَر
وانظرْ إلى أرزه الموموق من أزلٍ
في عين حفظ الحفيظ الفاطر الفِطَر
شيخُ الرواسي الذي ما ضرَّ رونقَه
جدبُ السنين ولن يفنى مدى الدهر
قد كان منتظرًا داوود مالكَه
والآن وافاه غوثًا خيرُ منتظَر
يا مالكًا طودَنا أنت الحريُّ به
فاسلمْ له آمنًا يحميه من ضرر
إن قيل أهلاً يكون القول عن ولهٍ
كما يقولُ الثرى الظمآنُ للمطر
تَشين شانك ألفاظُ الترحُّب إذ
أنت المليكُ وإن أغربتَ في سفر
لئن تباعدْتَ ذاتًا إنما عملاً
أبقيتَ جام الصفا يزهو بلا عكر
نعمْ بلا العينِ لا يجدي الورى أثرٌ
لكنّ عدلَك أحيانا على الأثر
فالشمسُ إن بعدتْ عند الظهيرة قد
تزداد في مددِ الأنوار للبصر
يا راحمًا مُدّ أنظارَ المراحم عن
طيِّ الفراسخ عطفًا أيَّما نظر
بعدًا وقربًا تراعي عينُ يقظته
شعبًا وتأبى الكرى عشَّاقةُ السهر
شهمٌ تفرَّد في حُكمٍ وفي حِكمٍ
أفديه من ماجدٍ سامي الذرا جهر