زهراءُ يا أوجَ العلاءِ الأمجدِ
ريحانةَ المختارِ زوجَ السيدِ
السمتُ ما أبهاهُ سمتُ خديجةٍ
والخطوُ جلَّ اللهُ خطوُ محمدِ
والزوجُ فارسُ مكةٍ وعمادُها
ماضي العزيمة مثلُ حدِ مهنَّدِ
والسيدانِ الأحسنانِ وزينبٌ
الروحُ والأنفاسُ والوردُ الندِي
سدْتِ النساءَ بأرضنا وبجنةٍ
قد جاء ذلك في الحديث المسندِ
كلُ المناقب نذْرُها وجليلُها
آبتْ إليكِ ومنكِ كانتْ تبتدى
فالقلبُ صافٍ مثلُ نبعِ محبةٍ
والوجهُ شعَّ النورُ مثلُ الفرقدِ
والكفُ تهمي فى سرورٍ بالعطا
ءِ كمثلِ مزْنٍ بالندى المتجددِ
أوصافها لا حرفَ يُحسِنُ وصفَها
ها إنها كاللؤلؤ المتسرِّدِ
أفضالها فاضت على كل الورى
وإذا عددتَ ولا تني لم تعددِ
هذا العفافُ يزينُها وتزينُه
فكفى بها وكفى به من سؤددِ
هي عترةُ الهادي بقيةُ رهطه
هي أُمهُ في قلبها المتوددِ
أرأيتَ إذ يأتي تبَشُّ سعادةً
وتجلةً،وتظلُ تأخذُ باليدِ
قد رابهُ ما رابها،واختصها
في قلبه بمحبةٍ وتفردِ
وتجاسرتْ وأتاهُ سبْيٌ تبتغي
لو خادمًا.. فمن الرحى مجَلَتْ يدي
فأجابها: الذكرُ خيرٌ يابنتي
لِتكبِّري، لِتسبَّحي، ولْتحمدي
أَسمِعتَ حين أتى النذيرُ يحثها
فسعتْ بغيرِ تمهلٍ وترددِ
عجلى تسابقُ فى التياعٍ خطوَها
وبعينها دمعٌ يروح ويغتدي
راحتْ تذود تذوب حبًا عندما
تبِعَ الشقيُّ خُطى الجهول الأحقَدِ
في غضبةٍ تمحو السَّلى بيمينها
وتميط ضِغنَ الحانق المترصدِ
والقلبُ في كمدٍ ينوء بحزنه
تبًا وبعدًا للعصاة العُنَّدِ
أوَّاهُ يا أبتاهُ نارًا أصطلي
أفديكَ يا أبتي بنفسي أفتدي
وبكتهُ حين أسرَّ: إني راحلٌ
واستضحكتْ بشرى بقرب الموعدِ
فعليكِ فاطمةَ السلامُ جميعُه
وشذا الثناء طريفه والمتلدِ
عَطَّرْتُه بلسان كلِّ موحدِ
أودعتُه قلبَ الرُّكُوعِ السُجَّدِ
فرنا إليكِ مكللاً بدموعه
وأتاكِ سعيًا في بقيعِ الغرقدِ