سكتتْ على قهرٍ حروفُكَ أجمعُ
نبضاتُها لغةٌ بصمتِكَ تُفجعُ
ظَمَأُ الكلامِ بغيرِ نبعكَ مُهلكٌ
والدارُ دونكَ موحشٌ أو بلقعُ
والليلُ في ظلمائه متبخترٌ
والبحرُ تُغرقُهُ الرياحُ وتصفعُ
لكنّهُ يبقى عظيما قاهرا
أمواجهُ في جوفهِ تتمنّعُ
عجبٌ لشمسكَ ما تشاءُ منيرةٌ
والشمسُ يُتعبها المسيرُ فتركعُ
بزمانِ مجدكَ تستفيقُ عوالمٌ
ظلّتْ تلوكُ وجودَها تتوجّعُ
إنْ عابتِ الدُّنيا عليكَ سفاهةً
أو أدبرتْ فلِأنّ عزّكَ أرفعُ
ولِأنَّكَ الّلهبُ اليُحرِّقُ نارَهُ
حِلما وفي غضبِ الحليمِ تَرَفُّعُ
رعدٌ صداكَ إذا انتخيتَ لنخوةٍ
تهتزُّ أرضٌ والكواكبَ تُسمِعُ
حملوا رُفاتكَ والظنونُ تقودهم
ظنّوا بأنّكَ ميّتٌ تَتَفزّعُ
لا والّذي يُحيي الرمالَ بقطرةٍ
لا لم تمُتْ لكنَّ غيركَ مُفجَعُ
فيكَ اغتراباتُ العصورِ تواردتْ
وشروقُ شمسكَ في غروبكَ تشفعُ
الأرضُ أرضُكَ ما رحلتَ مع المدى
في عُمركَ الأعوامُ دونكَ تَصدُع
عانيتَ ذلَّ الأهلَ حينَ تقودهم
نحو الرذيلةِ أنفُسٌ تَتضعضَعُ
لن تحرقَ المجدَ التليدَ مزاعمٌ
هو فيكَ يا وطن الرجولةِ مربعُ
إنّ النوازل إذ تزيدكَ حكمةً
والنارُ تحرقُ ما تطالُ فتُصرعُ