أَلَا قَالَتْ أُمَامَةُ إِذْ رَأَتْنِي
لِشَانِئِكَ الضَّرَاعَةُ وَالْكُلُولُ
تَحَوَّبُ قَدْ تَرَى أَنِّي لَحِمْلٌ
عَلَى مَا كَانَ مُرْتَقَبٌ ثَقِيلُ
جَمَالَكِ إِنَّمَا يُجْدِيكِ عَيْشٌ
أُمَيْمَ وَقَدْ خَلَا عُمْرِي قَلِيلُ
وَإِنِّي يَا أُمَيْمَ لَيَجْتَدِينِي
بِنُصْحَتِهِ الْمُحَسَّبُ وَالدَّخِيلُ
وَلَا نَسَبٌ سَمِعْتُ بِهِ قَلَانِي
أُخَالِطُهُ أُمَيْمَ وَلَا خَلِيلُ
أَنِدُّ مِنَ الْقِلَى وَأَصُونُ عِرْضِي
وَلَا أَذَأُ الصَّدِيقَ بِمَا يَقُولُ
وَإِنِّي لَابْنُ أَقْوَامٍ زِنَادِي
زَوَاخِرُ وَالْغُصُونُ لَهَا أُصُولُ
وَمَا إِنْ يَتَّقِي مَنْ لَا تَقِيهِ
مَنِيَّتُهُ فَيُقْصِرُ أَوْ يُطِيلُ
وَمَا يُغْنِي امْرَأً وَلَدٌ أُحَمَّتْ
مَنِيَّتُهُ وَلَا مَالٌ أَثِيلُ
وَلَوْ أَمْسَتْ لَهُ أُدْمٌ صَفَايَا
تُقَرْقِرُ فِي طَوَائِفِهَا الْفُحُولُ
مُصَعِّدَةٌ حَوَارِكُهَا تَرَاهَا
إِذَا تَمْشِي يَضِيقُ بِهَا الْمَسِيلُ
إِذَامَا زَارَ مُجْنَأَةً عَلَيْهَا
ثِقَالُ الصَّخْرِ وَالْخَشَبُ الْقَطِيلُ
وَغُودِرَ ثَاوِياً وَتَأَوَّبَتْهُ
مُذَرَّعَةٌ أُمَيْمَ لَهَا فَلِيلُ
لَهَا خُفَّانِ قَدْ ثُلِبَا وَرَأْسٌ
كَرَأْسِ الْعَوْدِ شَهْبَرَةٌ نَؤُولُ
تَبِيتُ اللَّيْلَ لَا يَخْفَى عَلَيْهَا
حِمَارٌ حَيْثُ جُرَّ وَلَا قَتِيلُ
كَمَشْيِ الْأَقْبَلِ السَّارِي عَلَيْهَا
عِفَاءٌ كَالْعَبَاءَةِ عَفْشَلِيلُ
فَذَاحَتْ بِالْوَتَائِرِ ثُمَّ بَدَّتْ
يَدَيْهَا عِنْدَ جَانِبِهِ تَهِيلُ
هُنَالِكَ حِينَ يَتْرُكُهُ وَيَغْدُو
سَلِيباً لَيْسَ فِي يَدِهِ فَتِيلُ
وَلَوْ أَنَّ الَّذِي يَتْقِى عَلَيْهِ
بِضَحْيَانٍ أَشَمَّ بِهِ الْوُعُولُ
عَذَاةٍ ظَهْرُهُ نَجْدٌ عَلَيْهِ
ضَبَابٌ تَنْتَحِيهِ الرِّيحُ مِيلُ
إِذَا سَبَلُ الغَمَامِ دَنَا عَلَيْهِ
يَزِلُّ بِرَيْدِهِ مَاءٌ زَلُولُ
كَأَنَّ شُؤُونَهُ لَبَّاتُ بُدْنٍ
خِلَافَ الْوَبْلِ أَوْ سُبَدٌ غَسِيلُ
لَآبَتْهُ الْحَوَادِثُ أَوْ لَأَمْسَى
بِهِ فَتْقٌ رَوَادِفُهُ تَزُولُ