يَا لَيْتَ شِعْرِي أَلَا مَنْجَى مِنَ الْهَرَمِ
أَمْ هَلْ عَلَى الْعَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ مِنْ نَدَمِ
وَالشَّيْبُ دَاءٌ نَجِيسٌ لَا دَوَاءَ لَهُ
لِلْمَرْءِ كَانَ صَحِيحًا صَائِبَ الْقُحَمِ
وَسْنَانُ لَيْسَ بِقَاضٍ نَوْمَهُ أَبَداً
لَوْلَا غَدَاةُ مَسِيرِ النَّاسِ لَمْ يَقُمِ
فِي مَنْكِبَيْهِ وَفِي الْأَصْلَابِ وَاهِنَةٌ
وَفِي مَفَاصِلِهِ غَمْزٌ مِنَ الْعَسَمِ
إِنْ تَأْتِهِ فِي نَهَارِ الصَّيْفِ لَا تَرَهُ
إِلَّا يُجَمِّعُ مَا يُصْلَى مِنَ الْجُحَمِ
حَتَّى يُقَالَ وَرَاءَ الْبَيْتِ مُنْتَبِذاً
قُمْ لَا أَبَا لَكَ سَارَ النَّاسُ فَاحْتَزِمِ
فَقَامَ تُرْعَدُ كَفَّاهُ بِمِحْجَنِهِ
قَدْ عَادَ رَهْباً رَذِيّاً طَائِشَ الْقَدَمِ
تَاللَّهِ يَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ ذُو حَيَدٍ
أَدْفَى صَلُودٌ مِنَ الْأَوْعَالِ ذُو خَدَمِ
يَأْوِي إِلَى مُشْمَخِرَّاتٍ مُصَعِّدَةٍ
شُمٍّ بِهِنَّ فُرُوعُ الْقَانِ وَالنَّشَمِ
مِنْ فَوْقِهِ شَعَفٌ قَرٌّ وَأَسْفَلُهُ
جِىٌّ تَنَطَّقَ بِالظَّيَّانِ وَالْعُتُمِ
مُوَكَّلٌ بِشُدُوفِ الصَّوْمِ يَنْظُرُهَا
مِنَ الْمَغَارِبِ مَخْطُوفُ الْحَشَا زَرِمُ
حَتَّى أُتِيحَ لَهُ رَامٍ بِمُحْدَلَةٍ
جَشْءٍ وَبِيضٍ نَوَاحِيهِنَّ كَالسَّجَمِ
فَظَلَّ يَرْقُبُهُ حَتَّى إِذَا دَمَسَتْ
ذَاتُ الْعِشَاءِ بِأَسْدَافٍ مِنَ الْغَسَمِ
ثُمَّ يَنُوشُ إِذَا آدَ النَّهَارُ لَهُ
بَعْدَ التَّرَقُّبِ مِنْ نِيمٍ وَمِنْ كَتَمِ
دَلَّى يَدَيْهِ لَهُ سَيْراً فَأَلْزَمَهُ
نَفَّاحَةً غَيْرَ أَنْبَاءٍ وَلَا شَرِمِ
فَرَاغَ مِنْهُ بِجَنْبِ الرَّيْدِ ثُمَّ كَبَا
عَلَى نَضِىٍّ خِلَالَ الصَّدْرِ مُنْحَطِم
وَلَا صِوَارٌ مُذَرَّاةٌ مَنَاسِجُهَا
مِثْلُ الْفَرِيدِ الَّذِي يَجْرِى مِنَ النَّظَمِ
ظَلَّتْ صَوَافِنَ بِالْأَرْزَانِ صَاوِيَةً
فِي مَاحِقٍ مِنْ نَهَارِ الصَّيْفِ مُحْتَدِمِ
قَدْ أُوبِيَتْ كُلَّ مَاءٍ فَهْيَ طَاوِيَةٌ
مَهْمَا تُصِبْ أُفُقاً مِنْ بَارِقٍ تَشِمِ
حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ
بَاتَتْ طِرَاباً وَبَاتَ اللَّيْلَ لَمْ يَنَمِ
كَأَنَّمَا يَتَجَلَّى عَنْ غَوَارِبِهِ
بَعْدَ الْهُدُوءِ تَمَشِّي النَّارِ فِي الضَّرَمِ
حَيْرَانَ يَرْكَبُ أَعْلَاهُ أَسَافِلَهُ
يُخْفِى جَدِيدَ تُرَابِ الْأَرْضِ مُنْهَزِمُ
فَأَسْأَدَتْ دَلَجاً تُحْيِى لِمَوْقِعِهِ
لَمْ تَنْتَشِبْ بوُعُوثِ الْأَرْضِ وَالظُّلَمِ
حَتَّى إِذَا مَا تَجَلَّى لَيْلُهَا فَزِعَتْ
مِنْ فَارِسٍ وَحَلِيفِ الْغَرْبِ مُلْتَئِمِ
فَافْتَنَّهَا فِي فَضَاءِ الْأَرْضِ يَأْفِرُهَا
وَأَصْحَرَتْ عَنْ قِفَافٍ ذَاتِ مُعْتَصَمِ
أَنْحَى عَلَيْهَا شُرَاعِيّاً فَغَادَرَهَا
لَدَى الْمَزَاحِفِ تَلَّى فِي نُضُوخِ دَمِ
فَكَانَ حَتْفاً بِمِقْدَارٍ وَأَدْرَكَهَا
طُولُ النَّهَارِ وَلَيْلٌ غَيْرُ مُنْصَرِمِ
هَلِ اقْتَنَى حَدَثَانُ الدَّهْرِ مِنْ أَنَسٍ
كَانُوا بِمَعْيَطَ لَا وَخْشٍ وَلَا قَزَمِ
كَيْداً وَجَمْعاً بِآنَاسٍ كَأَنَّهُمُ
أَفْنَادُ كَبْكَبَ ذَاتُ الشَّثِّ وَالْخَزَمِ
يُهْدِى ابْنُ جُعْشُمٍ الْأَنْبَاءَ نَحْوَهُمُ
لَا مُنْتَأَى عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ وَالْحُمَمِ
يَخْشَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْلَاكِ بَائِجَةً
مِنَ الْبَوَائِجِ مِثْلَ الْخَادِرِ الرُّزَمِ
ذَا جُرْأَةٍ تُسْقِطُ الْأَحْبَالَ رَهْبَتُهُ
مَهْمَا يَكُنْ مِنْ مُسَامٍ مُكْرَهٍ يَسُمِ
يُدْعَوْنَ حُمْساً وَلَمْ يَرْتَعْ لَهُمْ فَزَعٌ
حَتَّى رَأَوْهُمْ خِلَالَ السَّبْيِ وَالنَّعَمِ
بِمُقْرَبَاتٍ بِأَيْدِيهِمْ أَعِنَّتُهَا
خُوصٍ إِذَا فَزِعُوا أُدْغِمْنَ فِي اللُّجُمِ
يُوشُونَهُنَّ إِذَامَا نَابَهُمْ فَزَعٌ
تَحْتَ السَّنَوَّرِ بِالْأَعْقَابِ وَالْجِذَمِ
فَأَشْرَعُوا يَزَنيَّاتٍ مُحَرَّبَةً
مِثْلِ الْكَوَاكِبِ يسَّاقَوْنَ بِالسِّمَمِ
كَأَنَّمَا يَقَعُ الْبُصْرِيُّ بَيْنَهُمُ
مِنَ الطَّوَائِفِ وَالْأَعْنَاقِ بِالْوَذَمِ
يُجَدِّلُونَ مُلُوكاً فِي طَوَائِفِهِمْ
ضَرْباً خَرَادِيلَ كَالتَّشْقِيقِ فِي الْأَدَمِ
مَا ذَا هُنَالِكَ مِنْ أَسْوَانَ مُكْتَئِبٍ
وَسَاهِفٍ ثَمِلٍ فِي صَعْدَةٍ حِطَمِ
وَخِضْرِمٍ زَاخِرٍ أَعْرَاقُهُ تَلِفٍ
يُؤْوِي الْيَتِيمَ إِذَامَا ضُنَّ بِالذِّمَمِ
وَشَرْحَبٍ نَحْرُهُ دَامٍ وَصَفْحَتُهُ
يَصِيحُ مِثْلَ صِيَاحِ النَّسْرِ مُنْتَحِمِ
مُطَرِّفٍ وَسْطَ أُولَى الْخَيْلِ مُعْتَكِرٍ
كَالْفَحْلِ قَرْقَرَ وَسْطَ الْهَجْمَةِ الْقَطِمِ
وَحُرَّةٍ مِنْ وَرَاءِ الْكُورِ وَارِكَةٍ
فِي مَرْكَبِ الْكُرْهِ أَوْ تَمْشِي عَلَى جَشَمِ
يُذْرِينَ دَمْعاً عَلَى الْأَشْفَارِ مُنْحَدِرًا
يَرْفُلْنَ بَعْدَ ثِيَابِ الْخَالِ فِي الرُّدُمِ
فَاسْتَدْبَرُوهُمْ فَهَاضُوهُمْ كَأَنَّهُمُ
أَرْجَاءُ هَارٍ زَفَاهُ الْيَمُّ مُنْثَلِمِ
فَجَلَّزُوا بِأُسَارَى فِي زِمَامِهِمُ
وَجَامِلٍ كَحَزِيمِ الطَّوْدِ مُقْتَسَمِ