سأحملُ في دمي شرفَ اتهامي
وأمسَحُ عن فمي بُقعَ الكلامِ
أنا الصقرُ المحطّمُ سوفَ أعلو
وأعلو بالبقيّةِ مِن حُطامي
سمائي همتي ودمايَ أرضي
وبينهُما وُثوبي واقتِحَامي
فإنْ هَوَتِ السقوفُ الكُثرُ فوقي
ستخترقُ السقوفَ الكُثرَ هَامي
أنا ابنُ الهَمِّ والوَجَعِ المُدوَّي
رُكامُهما أنا وَهُما رُكامي
وليسَ لمثل ِمنزلتي خِصَامٌ
معَ المتعملقينَ..معي خِصَامي
تُكمِّمُني الرزايا عابثاتٍ
وكيفَ تُكمّمُ الرُجُمُ الدَوَامي
وتزدَحِمُ المنايا لاهِثاتٍ
على جَسَدي غضوباتٍ حَوَامي
فأنفدُ مِن خلاياها مِرَاناً
وأتركها تُرقِّعُ بالزحَامِ
وقالوا أعزلٌ والموتُ أدنى
إليهِ منَ المُقوَّسَةِ العِظامِ
توَهَّمَ منْ توَهَّمَ أنَ موتي
سَيبكي فوقَ أكتافِ السِهَامِ
حُتوفي الغاضباتُ أنا مُدِلٌّ
حوافرَها على غَبَش اليَمَامِ
وأمضي لستُ ملتفتاً وَرَائي
وأرقى لستُ أنظرُ مَنْ أمامي
ولي جَسَدٌ جَهدتُ بأنْ يُلاقي
منازفهُ بأوردَةٍ ضِخامِ
تُعاتِبُني البلادُ لأنَّ رأسي
أبى ألاّ يكونَ معَ النِعامِ
تلومُ دمي لأني ذاتَ موتٍ
نذرتُ لها انطفائي واضطرامي
ولمْ يُعلِنْ دمي وهو المزكَّى
برَاءَتهُ مِنَ الأمسِ المُلامِ
وما ساومتُ بالجرحِ انحناءً
وما صَافحتُ أولادَ الحَرَامِ
إذا صَارَ الظلامُ بهَا إلهَاً
فإني الضوءُ يكفرُ بالظلامِ
وليْ من جمر قافيتي حصانٌ
تعوَّدَ أن يكونَ بلا لِجَامِ
أنا غَضَبُ العَواصِفِ كمْ أغارتْ
لوافحُها لتثأرَ من لِثامي
نعمْ وطأوا دمي حَسَدَاً وحقداً
وقدْ يَطأُ الغُبَارُ دمَ الحُسامِ
وليْ نَفسٌ تَعَافُ مُطاعنيها
مُجرَّبةُ المُروءةِ والذمَامِ
هيَ النفسُ التي شعَّتْ نفوساً
عظيماتٍ على الكُرَبِ العِظامِ
وما وُضِعَتْ بأقواسٍ هِجَانٍ
وكانتْ رَمْيَةً من غير رَامي
لقدْ حملتْ رواحلَها وسارتْ
على صحراءِ قلبٍ مُسْتهَامِ
تروِّضُ ما تروِّضُ من هواها
بسوطٍ من مدامعِها السِّجَامِ
تشمُّ بلادَها أرضاً ونخلاً
وأنهاراً بأجنحةِ الحَمَامِ
واُوْهِمُها بأضلاعٍ صلادٍ
وتُوهِمُني بأحْدَاقٍ نِيامِ
ولمْ يَرَنا الزَّمانُ على وئامٍ
فآلينا نكون على وئامِ
تدَحرجَ من عظامي اللحمُ حتى
رأيتُ فُتَاتَهُ بفمِ الِّلئَامِ
وما ضرَّ الجبالَ الشمَّ يوماً
تَدَحرُجُ صخرها فوقَ الأكامِ
بلادٌ لمْ أجدْ فيها بلادي
وأرضٌ لمْ أجدْ فيها مُقامي
يَسُودُ بها الخِرَافُ وهُمْ كثيرٌ
تعدَّدَتِ المناقبُ والأسامي
تحرَّرتِ البلادُ بهمْ عِظاماً
ولمْ أبْصِرْ عَظيماً في العِظامِ
وشعبٍ كمَّمَ الأفواهَ أمسى
يُسَاقُ لموتهِ سَوْقَ النِعَامِ
لهُ من لحمهِ الدَّامي طعامٌ
ويمضغُ مُسْتلذاً بالطعامِ
يُمَزِّقُهُ الأراذلُ وهوَ لاهٍ
بقرقعةِ التراشقِ والترامي
فمنذُ متى انحناءُ الهام طبعٌ
لمَنْ لهُمُ انحنى هامُ الأنامِ
ومنذُ متى تحوَّلَ صوتَ خيلي
العتاقِ منَ الصهيلِ إلى البُغامِ
كفرتُ بما أراهُ فألفُ ربٍّ
وعرشٌ واحدٌ فوقَ القَمَامِ
عجبتُ منَ الليالي سائراتٍ
بما لا تشتهي قدَمُ الكِرَامِ
وَما دامتْ دماءُ الشعر تهمي
سأملأُ دربَ موتي بازدحامي