تَزَّاوَرُ عَنِّي شَمْسُ البَهْجَةِ كُلَّ صَبَاحٍ
تَرْمِيْنِي كَالنِّصْفِ المُظْلِمِ مِنْ قَلْبِي
تَارِكَةً أَفْكَارًا لا زَالَتْ
عَالِقَةً بِاللَّيْلِ الرَّاحِلِ فِي أَمْسِي
تَخْفَى لَوْ شَاءَتْ
أَوْ تَأْتِيْنِي كَوَمِيْضٍ يَزْعَقُ فِيْ هَمْسِي
أَعْدُوْ مَشْغُوْفًا بِالرَّغْبَةِ أَنْ أَكْشِفَ سِرَّ الحِكْمَةْ
وَأُبَاغِتُ مَكْنُوْنَ الخَوْفِ عَلَى الجَفْنِ
فَأُبَادِلُهُ قَمَرًا بِالشَّمْسِ
حَتَّى يَلْتَئِمَ الجُرْحُ النَّازِفُ فِيْ خَطْوِي
فَالجُرْحُ المَكْتُوْبُ عَلَى نَفْسِي
أَنْ أَمْضِيَ وَحْدِي فِيْ دَرْبِ الحِكْمَةْ
أَحْيَانًا تَسْأَلُنِي رَجْفَةُ كَفِّي:
مَالَكَ تَفْتَحُ بَابًا لِلْفَرْحَةِ لِلنَّاسِ؟
وَفُؤَادَكَ تَمْلأَهُ
بِالحِيْطَةِ وَاليَأْسِ؟
ألأَنَّكَ مُنْذُ طَلَعْتَ عَلَى الدُّنْيَا
حُمِّلْتَ بَلاغَ نَبِيٍّ؟
أَثْقَلَ مِنْ جَبَلِ الصَّفْحِ!
أَوْهَى مِنْ نَارِ الغَدْرِ!
إِنِّي وَبِرَغْمِ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ
رَتَّبْتُ الأَشْيَاءَ المَأْلُوْفَةَ عِنْدِي
وَخَلَطْتُ حَيَائِي بِرِيَاءِ الكَأْسِ
فَكَأَنَّ النَّائِيَ عَنِّي
أَقْبَلَ نَحْوِي!
يَجْلِسُ تَحْتَ عَبَاءَةِ دَرْسِي
يَسْأَلُ فَأُجِيْبُ
هَلْ يَأْسَفُ وَرْدٌ لَوْ أَنَّ نَسِيْمَ الرَّوْضِ دَعَاهُ
أَنْ يَجْلِسَ مَجْلِسَ أُنْسِ؟!
لَنْ يَأْنَسَ وَرْدُ مَآقِيْنَا
إِلا لِبَهَاءٍ صَبَّتْهُ النَّارُ
عَلَى الغُلْسِ
مَالِي
قَدْ أَخْفَيْتُ كَآبَةَ نَفْسِي
قَدْ هَيَّأْتُ الجَلْسَةَ لِلْعُشَّاقِ
وَجَلَسْتُ بَعِيْدًا عِنْدَ الرَّمْسِ
أَمْسَحُ وِزْرَ المَاضِي
وَأُهَادِنُ شَمْسِي
كَيْ تُشْرِقَ فَوْقَ الجَفْنِ.