سمعت الهاتف الورقي
يحدث لهفة الشّوقِ
ينُاجيني:
تعالي يا جُنون الصمتِ والنطقِ
أجبتُ أنا!
فحدّثني
ويعلمُ سابقاً صِدقي
فَيرويني لأعطشهُ، يُمارسُ سطوةَ الرِّفقِ
وَيغريني ببسمتهِ يخاطبني:
هنا انبثقي
وغوصي في غمار الرّوح وابتهلي لِتَنعَتِقي
أنا قد جئتُ يَجذِبني
عميقُ العمقِ في العمقِ
لأدخلَ في غياهبه
فمفترقٌ لمفترقِ
واشهقُ من نسائمهِ
لتبدأَ شهوةُ الغرقِ
وتبدأُ شهوةُ البللِ
كقرصِ ساعةَ الشفقِ
فيغمرني مداهُ الرَّحبُ من قدمي إلى عُنقي
وتلمسني ملامِحهُ
هنا رعدي
هنا برقي
هنا الأحلامُ باذخةٌ
بكلِّ مكامنِ الألقِ
يطوِّقُني بشدَّتِهِ
يُراقِصُ رجفةَ القَلَقِ
ويُدخِلني بلجَّتِهِ
ويَهمسُ لي:
هنا اندَلِقي
وسيلي من عيون الوقت سحَّ الدمع في الحدقِ
وصيحي
الآهَ بعد الآهِ
نركب صهوةَ النََّزقِ
وموجي إنَّني المائيُّ في طبعي وفي نُسُقي
حبيبي في تَقَلُِّبهِ
شُغافَ الواهبِ المُلقي
وحضنٌ لا يضارعهُ
حنانُ النّاسِ والخلقِ
أُبادله الهوى علناً
بلا كذبٍ
بلا مَلَقِ
حبيبي البحر لو تدرونَ ما بالروحِ من عشقِ