أبداً على عيني وملء فؤادي
تبدو رؤاها رائحاً أو غادي
فكأنما هي للفؤادِ نجيةٌ
وكأنها للعين نورٌ هادي
أحيا على الذكرى فإنْ فارقتها
أمسى منامي مثل شوكِ قتاد
وأكادُ ألفظُ كلَّ حينٍ أسمها
خوفاً من الأزمان والأبعاد
فيلوح ملءَ فمي وبين جوانحي
روحاً عليه يقوم سر أيادي
فارقتها جسماً وعشت خليلها
ذكراً يقضُّ مضاجعي ووسادي
ليلايَ قدْ طال البعادُ فأشفقي
فأنا إلى عهدِ التواصل صادي
كرَّ الزمانُ وزلزلت أحداثُهُ
جلَدي وأصمت بالفراق فؤادي
الشوقُ يدعوني إليك مدللاً
فأراكِ طيفاً يستفز رقادي
والقلبُ يغريني بوصلكِ ليلةً
فأبيتُ واسمك في الدجى اسادي
ما لي أنا صب يعيش بوادي
وحبيبه عنه يعيش بوادي
لو كان يعرف مأمناً لزيارةٍ
ركب السحابَ تحدياً لبعاد
شتَّان بينَ العاشقينَ موله
بحبيبة معروفة القصاد
ومتيم بحبيبةٍ لا تحتمي
بأخٍ يصدُّ وأقرباء تعادي
يا من يعينَ العاشقين بلادهم
الهائمين بكل طيف بادي
يأبى مجاراة التأخر حبهم
ويرى التطور شرعة الآباد
يا من يعين العاشقين فديتهُ
بدمي وإن لم يبق منه سهادي
واللهِ ما عرفوا السرورَ بمهجرٍ
فهمُ رفاق تذكر وجلاد
يا من يهني العاشقين بصورةٍ
أنكأت جرحاً ما شفى بضماد
ماذا يرونَ بيوتهم قد أقفرتْ
وبلادهم بالأجنبي تبادي
ماذا يرونَ قلاعهم قد أصبحتْ
سجناً وكانت معقلاً لذياد
ماذا يرونَ مساجداً مهجورةً
ولكم أنارت من تقى الأجواد
ماذا يرونَ أقارباً وأصاحباً
أم زمرة السكسون والأهناد
يا مرسلين وذاكرين بعيدهم
ما العيدُ والأوطان بين أعادي
يتقاسمون الغنْم هذا غاصبٌ
مالاً وهذا غاصب لبلاد
والشعبُ بين مهاجرٍ متظلم
أو صامدٍ والخصم ذئبٌ عادي
يهوي بضربته بدون هوادةٍ
إنْ هبَّ حرٌّ للكفاح ينادي
يا مَنْ يعايدنا بصورة دارنا
وببحرها وبشامخ الأطواد
إرفقْ بقومٍ سافروا عن أرضهمْ
والشوقُ في الدربِ الطويل كزاد
العيد عندهُم لقاء زانه
سير البلاد بركب أهلِ الضاد
تحمى العروبة في الخليج كشأنها
في عهد من سبقوا من الأجْداد
العيد عندهم عمان بعزه
وبنو عمان طليعة الروَّاد
يبنونَ بالحكم الرشيدِ طريقهمْ
كي يوصلوه بسالفِ الأمجاد
العيدُ شعبٌ قد تجمَّع شملهُ
ففدا بموطنهِ قريع جهاد
جمعَ الأكفَّ على اكتساب معيشةٍ
في داره وحماه من أصفاد
إذ ذاك تحلو يا صديقُ بطاقةٌ
ونرى جميعاً عزَّةَ الأعياد
فالعيشُ صفوٌ والحياةُ عزيزةٌ
والنفس تكسب صفوة الإنشاد
والعينُ تبتهج المناظر حولها
فتخال مسقط مشرق الإسعادِ
والروح تلتمسُ الترابَ تلمُّهُ
لتقولَ ها أنا قد لمستُ مهادي
منهُ خلقتُ وفي الممات أرى بهِ
سراً عليه يقوم يوم معادي
قل للذين استبعدوا عوداً لنا
سنعودُ عودَ البيضِ للإغماد
ولسوفَ نلقى إخوةً وأحبَّةً
وعمانُ تهتفُ مرحباً أولادي