أَبْلِغْ قُرَيشاً وَخَيْرُ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ
وَالصِّدْقُ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ مَقْبُولُ
أَنْ قَدْ قَتَلْنَا بِقَتْلاَنَا سَرَاتَكُمُ
أَهْلَ اللِّواءِ فَفِيمَ يَكْثُرُ الْقِيلُ
وَيَوْمَ بَدْرٍ لَقِينَاكُمْ لَنَا مَدَدٌ
فِيهِ مَعَ النَّصْرِ مِيكَالٌ وَجِبْرِيلُ
إِنْ تَقْتُلُونَا فَدِينُ الْحَقِّ فِطْرَتُنَا
وَالْقَتْلُ فِي الْحَقِّ عِنْدَ اللهِ تَفْضِيلُ
وَإِن تَرَوْا أَمْرَنا فِي رَأْيِكُمْ سَفَهاً
فَرَأْيُ مَنْ خَالَفَ الْإِسْلاَمَ تَضْلِيلُ
فلا تَمُنُّوا لِقَاحَ الْحَرْبِ وَاقْتَعِدُوا
إنَّ أَخَا الْحَرْبِ أصْدَى اللَّوْنِ مَشْعُولُ
إنَّ لَكُمْ عِنْدَنا ضَرْباً تَرَاحُ لَها
عُرْجُ الضِّبَاعِ لَهُ خَذْمٌ رَعَابِيلُ
إنّا بَنُو الْحَرْبِ نُمْرِيها وَنُنْتِجُهَا
وعِنْدَنا لِذَوي الْأَضْغَانِ تَنْكِيلُ
إِنْ يُنْجُ مِنْها ابْنُ حَرْبٍ بَعْدَمَا بَلَغَتْ
مِنْهُ التَّراقِي وَأَمْرُ اللهِ مَفْعُولُ
فَقَدْ أفَادَتْ لَهُ حِلْماً وَمَوْعِظَةً
لِمَنْ يَكُونُ لَهُ لُبٌّ ومَعْقُولُ
وَلَو هَبَطْتُمْ بِبَطْنِ السَّيْلِ كَافَحَكُمْ
ضَرْبٌ بِشَاكِلَةِ الْبَطْحَاءِ تَرْعِيلُ
تَلْقَاكُمُ عُصَبٌ حَوْلَ النَّبِيِّ لَهُمْ
مِمَّا يَعُدُّونَ لِلْهَيْجَا سَرَابِيلُ
مِنْ جِذْمِ غَسَّانَ مُسْتَرخٍ حَمَائِلُهُمْ
لا جُبَنَاءُ وَلاَ مِيلٌ مَعَازِيلُ
يَمْشُونَ نَحْوَ عَمايَاتِ الْقِتَالِ كَمَا
تَمْشِي الْمَصَاعِبَةُ الْأُدْمُ الْمَراسِيلُ
أَوْ مِثْلَ مَشْيِ أُسُودِ الظِّلِّ أَلْثَقَها
يَوْمُ رَذَاذٍ مِنَ الْجَوْزَاءِ مَشْمُولُ
فِي كُلِّ سَابِغَةٍ كَالنِّهْيِ مُحْكَمَةٍ
قِيَامُها فَلَجٌ كَالسَّيْفِ بُهْلُولُ
تَرُدُّ حَدَّ قِرَانِ النَّبْلِ خَاسِئَةً
وَيَرْجِعُ السَّيْفُ عَنْها وَهْوَ مَفْلُولُ
وَلَوْ قَذَفْتُمْ بِسَلْعٍ عَنْ ظُهُورِكُمُ
وَلِلْحَيَاةِ وَدَفْعِ الْمَوْتِ تَأْجِيلُ
ما زَالَ فِي الْقَوْمِ وَتْرٌ مِنْكُمُ أَبَداً
تَعْفُو السِّلامُ عَلَيْهِ وَهْوَ مَطْلُولُ
عَبْدٌ وَحُرٌّ كَرِيمٌ مُوثِقٌ قَنَصاً
شَطْرَ الْمَدِينَةِ مَأْسُورٌ وَمَقْتُولُ
كُنّا نُؤَمِّلُ أُخْرَاكُمْ فَأَعْجَلَكُمْ
مِنَّا فَوَارِسُ لا عُزْلٌ ولا مِيلُ
إِذا جَنَى فِيهِمُ الْجَانِي فَقَدْ عَلِمُوا
حَقّاً بأنَّ الَّذِي قَدْ جَرَّ مَحْمُولُ
ما يَجْنِ لا يجْنِ مِنْ إثْمٍ مُجَاهَرَةً
وَلا مَلُومٌ وَلا فِي الْغُرْمِ مَخْذُولُ
يَوْماً تَظَلُّ حِدَابُ الْأَرْضِ تَرْفَعُهَا
مِنَ اللَّوامِعِ تَخْلِيطٌ وتَزْيِيلُ