لمْ نقتسِمْ وجعًا لكنَّهُ الوجعُ
يُهمي بأنَّتهِ ما كان يمتنعُ
صلبًا أراكَ وكم أبديتَ مِن جَلَدٍ
فكيفَ تحمِلُ في الأضلاعِ ما يقَعُ؟
حُمِّلتَ مِن تعبِ الأيام أرهقَها
وصُعِّبَ السهلُ فيما رمتَ والمُتعُ
لولا الرؤومُ التي روَّستَ دعوتهَا
لقلَّمَ العمرَ مِن أنفاسهِ الجَزَعُ
فالشمسُ والبدرُ منذ الخلقِ ما التقيا
ووجهُ أمِّكَ بالضّوءينِ يجتمعُ
مَن ذا يردُّ نقاءَ الشعرِ في رجلٍ
ما دام مِن دمهِ قد هاجرَ البجعُ؟!
يا كلَّ ما عرفَت روحي بمُتعبِها
لو جَرَّدَت سَفهًا ما راح يندفِعُ
لكنَّهُ اللينُ إذْ يجري بأوردةٍ
كي لا ينازعَهُ في جريهِ الطمعُ
قلَّدتَ في الشعرِ معشوقًا لقامتهِ
وما اتُّهمتَ إذا ما قيلَ يتَّبعُ
ما جلّل العينَ قد أودى بقسوتِها
وآيةُ الكسرِ في أحداقنا الهلعُ
في لٌجة العتمِ ترسو فيكَ نائبةٌ
وضفةُ الضوءِ ممَّا حلَّ تنصدعُ
وأنتَ أنتَ ولكنْ لم تَعدْ سكنًا
للنازفينَ عيونًا حينما فُجِعوا
فقلبُك اليومَ للأرزاءِ قِبلتُها
وقلبُك الرحبُ للأحزانِ يتسعُ
قد قدَّمَ الموتُ للأجداثِ وجبتَه
ولا يزالُ لها يُقري وتبتلعُ
ولا تزالُ كنارٍ كلَّما انطفأت
أو ذبَّها الصبرُ بالأمواتِ ترتفعُ
في رَدهةِ الأرضِ إذ عاشوا مكابدةً
ودَفَّةُ القبرِ للنسيانِ تُشترعُ
وكنتُ أحسبُ أنَّ الصمتَ ينصفني
حتى صرختُ عذابًا حينما وضِعوا
ما قاله الشعرُ في سلواي مفسدةٌ
فهل تصدِّقُ أنَّ الصبرَ يُخترعُ؟