شرابُ الهوى عذب المذاقةِ لا يخْفَى
ولكنَّ بالمكروه مشرَبُهُ حُفّا
يكدِّره الواشون من فرْطِ عذْلِهم
ويمزجه باللوم ذو قولةٍ عَجْفا
ولكنَّ أقوال الوشاة بواعثٌ
على ذوق أهل الحب من صبره رشْفا
أحاول كتمانَ الغرام تفادياً
وأُوري شهابَ العزم في الليلة السَّدْفا
وأصعد آكامَ الأسود لأجلِهِ
وأقهر حُرّاساً لوصلته عُنْفا
وما هالني خطبٌ سوى لحظِ شادنٍ
يبوِّئني الآلام من بعد ما أشفَى
يهزّ عليَّ الرمحَ من رمح غُصْنه
ويطرقني بالفتك من مقلةٍ وَطْفا
فقلتُ له مهلاً بأفئدة الهوى
لقد حزتَها مُلْكاً وكنتَ لها كهفا
فقال أجل إني رأيت بمذهبي
يحلُّ لأهل الحُسْن أن يقتلوا حَيْفا
فخاطبتُه أنَّى تحيفُ وبيننا
سيوفٌ وسيفُ الله أكملُها وصفا
هو المنْصلُ الأسْنى لقد طار صيتُه
وسارت به الركبان أعظِمْ به سيفا
جلا نصره من نجْلِ عزوزٍ الرَّضي
فألبسنا فخراً وأفعمنا لُطفا
حسام ُمَعانٍ لاحَ من جفن لفظةٍ
فأيقظ جفْنَ الدين من بعدما أغفَى
يعزِّز أعلامَ الولاية دافعاً
أباطيل أهل الغيِّ ينسفها نسفا
يروم خَشاشُ الأرض إطفاءَ نورها
ونورُ رسول الله واللهِ لا يُطفا
أبَى الله إلا أن يؤيِّد غوْثه
فأنضى له سيفاً من العالم الأوفى
محمدٌ المكيُّ ذو العلم والتقى
وراياتُ أهل الفضل في الدهر لا تخفى
لئن حازَ مجْداً فهْو وقفٌ لأصله
وإن حاز عِلْماً فهْو مشربُه الأصفى
فلا غَرْوَ إن مدَّ اليراعَ بمدحه
لسانُ قريضٍ كامل النظم مُستوفى
هنيئاً لنا إنا انتسبنا لمدحه
فهمَّتُه تكسو خرائِدَنا شَنْفا
فلا زلتَ يا طَوْد المعارف فخرَنا
إذا قام جيشُ العلم للفخر واصطفّا
ولا زلتَ مأنوسَ الجناب ممتَّعاً
تهزُّ على العلياء في أفقها عِطْفا
فدمْ وارفَلنْ واصغِ لقولٍ مؤرّخٍ
يروز حسامَ الدين يسقي العدى لهفا