تخطَّ إلى المحتوى

تركت أصيحابي وسرت بوحدتي

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

تركتُ أُصَيْحابي وسرتُ بوحدتي

وناديتُ في البيداء أين أحبَّتي؟

ودمعي غدا يجري وقلبي خافقٌ

وأحشايَ من حَرِّ الغرام بحُرقة

وحَيَّتْ بوجهٍ باسمٍ غيرِ عابسٍ

فأحيَتْ عليلاً من هواها بنظرة

فأحيَتْ بها لُبِّي وضاءت بصيرتي

ولم يكُ في الدنيا سواها حبيبتي

لهذا غدوتُ اليومَ أَنشُدُ قُربَها

وإن هي أضحت في بلادٍ بعيدة

وكنتُ بليلٍ أليَلٍ متكاثِفٍ

به لاح لي فجرٌ وكنتُ بظلمة

فقلت لها من أنتِ بالله أسرعي

بردِّ جوابي قد فقدت عزيزتي

فقالت أتدري من أنا؟ فأنا التي

متى كنت في حيٍّ يطيبُ بنعمتي

ويرتعُ فيه الذئبُ والشاةُ في الفلا

ويأمن فيه كلُّ صاحبِ خِيفة

ومني بدى نورُ الحقيقة في الورى

لأجلي أتت للرُّسْل دعوى النبوة

ومنّي كبارُ العارفين تنوَّروا

ومن حيِّكم إني نشأتُ ومنبتي

ولولاي ما دُكَّتْ جبالٌ بصنعةٍ

ولولاي ما سار القطارُ بسرعة

ولولاي لم تعلُ المناطيدُ في السّما

كذا البحرُ ما سارتْ به من سفينة

وتنتقلُ الأخبار عني بسرعةٍ

ولا سلكَ ممدودٌ لأقصى مدينة

فقلت كفى التنويهُ بالله فاكشفي

لنا السترَ رفقًا قبل موتي بحسرتي

أجابتْ بلطفٍ ثم تاهت بعُجْبِها

وماسَتْ وقالت آنَ كشفُ حقيقتي

فإني علومُ العُرْبِ للغرب نوَّرت

فقلت إذًا والله أنت فقيدتي

علامَ تركتِ يا عزيزتي حيَّنا

وللغرب سِرْتِ هل دَعوْك بدعوة؟