تخطَّ إلى المحتوى

اليأس فتت مهجتي وفؤادي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

اليَأسُ فَتَتَ مُهْجَتِي وَفُؤادِي

وَطَغَى عَلَى الأَمَلِ القَرِيبِ سَوَادِي

لَمْ يَلْقَ فِي دَرْبِي سِوَايَ! وَلَمْ تَزَلْ

خَلْفَ المَجَرَةِ ! هِمْتِي وَمُرَادِي

أَرْنُو إِلَى الأُفُقِ البَعِيدِ وَفِي دَمِي

بَحْرٌ مِنْ الأَلَمِ الأَلِيمِ يُنَادِي

أَكَلَ القُنُوطُ حَشَاشَتِي وَعَبَاءَتِي

وَاقْتَصَ مِنْ عَظْمِ الرَمِيمِ وَزَادِي

غَارَتْ عَلَى مَرْأَى العُيُونِ جَدَاوِلِي

وَتَبَلْقَعتْ رَغَمَ الخَصِيبِ وِهَادِي

وَدَهَتْ دَوَاهِي العَصْرِ كُلَّ لَذَائِذِي

وَتَفَرْعَنتْ فِي خَافِقَيِّ شِدِادِي

وَاهْتَاجَتْ الأَغْلالُ فِي دَرْبِ المُنَى

تَطْغَى وَتَلوِي عُدَتِي وَعَتَادِي

وَرَأيتُ فِي وَجْهِ القُنُوطِ سَعَادةً سَودَا

وَدَرباً !! مِنْ سَوادِ قَتَادِ

شَرَعَ الزّمَانُ عَلَيَّ حَرْبَ إِبَادَةٍ

وَإِلَيَّ صَوَبَ نَارَ شَرَّ زِنَادِ !!

أَنَّى اخْتَفَيْتُ أَقَامَ يَبْحَثُ فِي المَدَى

وَيُفَتِشُ الأَجَواءَ عَنْ أَصْفَادِي

وَيَرَى الوَرَى حَوْلِي فَلاَ يُغْوِي الوَرَى

وَتَرَاهُ يُبْحِرُ فِي يَتِيمِ وِدَادِي !

يَسْعَى ! يَحُثُ الخَطْوَ ! يَمْشِي لا

يَرَى غَيْرِي !! يَصُبُ الهَمّ فِي إِنْكَادِي!

وَتَرَاهُ يَزْأَرُ فِي الضُلُوعِ وَيَنْتَشِي

يَلْهُو !! يَزُفُ إِلَى الضَياعِ جِهَادِي

وَيُسَرْبِلُ الأَيَامَ !! يَمْحَقُ نُورَهَا

وَيَسَاعِدُ الإِظْلامَ فِي إِبْعَادِي

وَيُدَمْدِمُ الجَوَ المُلفَعِ بالعَنَا ! نَحْوِي !

يَبِيعُ مِنْ السّرابِ سُهَادِي

يَأْوِي إِلَى رُوحِي ، يَهُدُ صَلابَتِي

وَيُشَجِعُ الأَهواءَ فِي إِفْسَادِي

وَيَكَادُ يَنْحَرُ مَا تَبَقَى فِي المَدَى

مِنِّي!! يُمِيتُ مِنْ الهَنَاءِ عِنَادِي

أَنَّى اتّجَهتُ أَرَاهُ فِي شَتّى الدُّنَى

فَوقَ الحَقِيقةِ ! تَحْتَ كُلّ جَمَادِ

يَلْوِي تَبَارِيحِي وَيحْفِرُ لَحْدَهُ

يُلْقِي ضَيَاعَ العُمْرِ فَوقَ وِسَادِي

وَيُرَجلُ الحُزنَ الدّؤوبَ عَلَى المَدَى

فِيَّ ! وَيَنْفخُ فِيه رُوحَ فَسَادِ

حُرٌ!! عَلَى قَلبِي المُقَيدِ بَالوَنَى يَرْوِي

مِنْ السّْمِ الزُعَافِ مِدَادِي

وَيُعَطلُ الإحْساسَ فِي غَسِقِ الدّجَى

شَهْمٌ عَلَيَّ ! يَجُودُ فِي إِبْرَادِي

وَيُفَجِرُ الهَمّ القَرِيبَ !! وَيْنثنِي

يَطْوِي عَلَى فَقْرِ الزّمَانِ سَدَادِي

مَازَالَ فِي جِسْمِي جُؤارَ صُرَاخِهِ

مَازَالَ فِي الأَكْوابِ فَضْلُ مَزَادِ

لَمْ تَبْقَ فِي رُوحِي الحَيَاة تَقُودُها

أُمْسِي وَأُصْبِحُ فِي رَمَادِ رَمَادِي

مُتَمَاوِتٌ فِي هِمَتِي وَسَلامَتِي

أَشْقَى البَرِيّةِ يَقْظَتِي وَرُقَادِي

وَأَذُوبُ فِي دَرَجِ الضَيَاعِ مُسَافِراً

فِي غُرْبَتِي! أَحُدُو لِغَيْرِ مُرَادِي

لَولَا بَقِيّةُ فَضْلُ صَبْرٍ صَادِقٍ

لَتَرَكْتُ للّيَأسِ العَظِيمِ قِيَادِي !!