بشائرُ صدقٍ لم تَخِبْ ولوائحٌ
من الخيرِ لم تكذبْ لهنَّ عيونُ
أَأَحمدُ إن اللهَ في حفْظِ ذاتكم
كفيلٌ وبالعزِّ القَمين ضمين
كفى بأيادي اللهِ فيك طليعةً
تُرينا معاني الخيرِ كيف تكون
سموْتَ خِلالاً فهْي فيك تمائمٌ
تحوطُك من كلِّ الردى وتصون
وما الفضلُ إلا دوحةٌ عربيةٌ
لها من «شقيرٍ» في الكمال غُصون
إذا سالَ واديهم فلا الطودُ معقلٌ
لناجٍ ولا الحصن الأشمُّ حصين
فبات عزيزًا بالمفاخر جارُهم
وجارُ رجالٍ آخرين يَهون
بَنَوْا في جوار الشمس بيتًا عُقابُهُ
على المرتقي خشنُ الظهورِ حَزون
بَنَوه كقصرٍ بالنجوم مشيَّدٍ
إذا حجَرٌ شاد البيوتَ وطين
ميامينُ بَسّامون والجوُّ قاطبٌ
مساميحُ والبحرُ الجواد ضَنين
نمى المجدُ منهم كلَّ أغلبَ ناهضٍ
له الحزمُ تِرْبٌ والجَمالُ قرين
كفى «بأبي العباس» منهم طليعةً
تُريكَ كمالَ المرء كيف يكون
فتًى عَذُبتْ أخلاقُه فكأنه
ضعيفٌ وحبل العزْمِ منه متين
وحُمِّلَ أعباءَ السّيادة يافعًا
فقام قويّاً في الخطوب أمين
وقى الشعبَ من آرائه البيضِ ما وَقَتْ
سوادَ العيونِ الرّامقات جفون
فَنِيطتْ قِلاداتُ الأمور بربِّها
وأشرقَ للحرِّ الكريم جبين
بعثتُ بآمالي العزيزةِ نحوَكم
ومَغْناكمُ أُنْسٌ لها وقَطين
فما لبثَ الغادي الخميصُ بِعدْلِكم
يُطوِّف حتى راحَ وهْو بَطين
لجأتُ إليكم والثرى روضةٌ بكم
وماء النَّدى للوارِدين مَعين
كشفتُ لكم فعلَ الزمان بمخلصٍ
وسرِّي وإن جافَ اللسان أمين
وإنِّيَ مدّاحُ «ابن شقْرونَ» دائمًا
أَزيدُ عُلاه رفعةً وأزين
ومنِّي لكم كفٌّ وسيفٌ وجُنَّةٌ
وخِلٌّ وتِرْبٌ شاكرٌ وخَدين
وليْتَ صريح الودِّ بيني وبينكم
فِداهُ دخيلٌ بالهوان قَمين
وليت الليالي بعد أن قد وَلدْنَكم
عَقِمْنَ فلم تُنجبْ لهنَّ بطون