مُنًى تناثرْنَ حول النفس ذابلةً
كما تناثر حول الدوحةِ الورقُ
تأبى التجاريبُ إلا أن تودِّعَها
بين الطموحِ وبين اليأس تصطفق
والعمر يجري كما يجري السحاب فما
يعود ما جدَّ منه وهْو يستبق
وإن أُعيدَ فلا حمدٌ لعودتِهِ
هي الليالي غضابٌ او بها خَرَق
وكالأعاصير في قلبي مَضاضَتُها
أو كالجحيم وفيها القلب يحترق!
نظرتُ للسالف الماضي فوا جزعًا
إذا تساوتْ به في المُقبِل الطرُق
ونظرتي لحياتي وهْي مقبلةٌ
اليومَ غيَّرها سارٍ بها نَزِق
تبدّلتْ نظراتي في الحياة كما
تبدَّلَ اللونُ لما طاشتِ الحدق
ما لي وما للمنى ما جَدَّ بي زمنٌ
إلا وطاح بنفسي عاصفٌ حَنِق
لون الحياةِ كلون النفس تبصرُها
بما تراها فلا مَيْنٌ ولا مَلَق
في غاية النفس والدنيا وسرِّهما
تحيَّر الخلقُ في سرٍّ له خُلقوا
غادٍ على الأرض فيها رائحٌ جزِعٌ
ذو الصبر يُطوَى ويُطوَى الجازعُ الحَمِق
وكلنا في الليالي صاعدٌ جبلاً
تزلُّ أقدامُنا عنه وتنزلق
متى بصرتَ بآلام الحياة ضحًى
أيقنتَ أيَّ رجاءٍ ضمَّه الغسق
والحب والبغض إن جدّا زوالُهما
حقٌّ، وأيُّ جميعٍ ليس يفترق؟
وأدمعٌ ليَ حيرى في محاجرها
ولي فؤادٌ ولكنْ بالأسى خَفِق
فكنت أحسبُ أحلامي محقَّقةً
ولا محالةَ حتى لاح لي الشفق
آمنت أنَّ وجودي كله خُدَعٌ
وأنَّ نفسيَ تحكي كلَّ مَنْ سبقوا!