لستُ أدري
مَن تقاضي اليومَ أجري؟
مَن بإنصاتٍ لقولي
باع للعشاقِ ثغري؟
مَنْ رأى عينَي ملاكي
فاشترى روحًا بشِعْري؟
مَنْ دنا مِنْ بابِ قلبي
وانتقى سكانَ قصري؟
مَن أرادَ النيلَ مِني
فانتهى مِنْ حفرِ قبري؟
مزَّقوا قلبي وعاموا
في دمائي بَعْدَ نحري
ثم خطّوا فوق قبري
"إنما الأيامُ تجري"
لستُ أدري
كنتُ بالماضي صبيًا
تلثمُ الأيامُ عطري
لا أبالي إنْ عشقتُ
أو فشلتُ
كلُّ ما يعني فؤادي
أنْ أعيشَ الآن عُمْري
ثم ما إنْ شبَّ قلبي
وانتقتْ عينايَ بدري
لَمْ يعِشْ يومًا جواري
واختفى مِنْ كلِّ شبرِ
أظلمتْ كلُّ الليالي
وانتهى في العشقِ دوري
فابتسمتُ
بعدما في العشقِ صرتُ
مثل شخصٍ قيل عنهُ
كان والله سينجو...
لو أتى مِنْ قبلِ شهرِ
ثم بات الدمعُ يجري
مثل نهرٍ فوق خدِّي
وانتهتْ كلُّ الأماني
جفَّ في الأقلامِ حبري
لمْ يدُمْ قلبٌ جواري
لمْ يعِشْ في القبرِ غيري
لم يشيِّعْني سوى قلبي وعقلي بَعد فقري
واختفتْ كلُّ الأسامي
عند موتي دون عذرِ
عظَّم الرحمنُ أجري
لستُ أدري
أينما أخطو ظلامٌ
مَنْ شرى بالأمسِ فجري؟
كلما تنمو زهورٌ
يسرقُ الجيرانُ زهري!
جفَّفوا بالأمسِ نهري
أجبروني أنْ أرى أطلالَ زرعي كل عُمري
فاشتكى الجيرانَ قلبي
بعدما قد فاض صبري
وانتظرتُ العدلَ عامًا
فاختفى مِنْ كلِّ شبرِ
وارتأى الحكامُ أسري
أي ذنبٍ قد فعلتُ الآن يا روادَ عصري
كي أرى جثمانَ شخصٍ
ناهضًا من أرضِ قبرٍ
بعد بعثٍ نحو قبرِ؟
عظَّمَ الرحمنُ أجري
لستُ أدري
مَنْ رأى قلبي الزجاجي
فاستباحَ اليومَ كسري؟
ليتني في الصبحِ أدري
لو أتى صبحٌ يواسي
بسمتي مِنْ بعدِ قهرِ
أو أتى موتٌ يواري
بالثرى خيباتِ عمري
ليتني والله أقوى
بعدما قد مالَ ظهري
سلِّموهمْ بَعد موتي
في العزا تذكارَ شكرِ
ذكِّروهمْ أنَّ ربي
عالمٌ بالحقِ يدري
لو توفَّاني وفي قلبي كلامٌ لمْ أقُلْهُ
يعلمُ الرحمنُ سِرِّي
فاحذروا يومَ التلاقي
يومَ لا ينجو فؤادٌ
كان فيهِ أيُّ كبرِ