مَنْ رأى حالاً تَحُولُ
ورأى دنيا تدولُ
ورأى آمالَ نفسٍ
تتلاشى، فتزول
ورأى مجدًا تَهاوَى
بعد ما كان يطول
إنها كانتْ شموسًا
ثم غشّاها الأُفول
إنها كانت رياضًا
ثم وافاها الذُّبول
إنها كانتْ خِلالاً
لا يُدانيها مثيل
إنها كانتْ حياةً
تَدعُ الراوي يقول
يا أبي كنتَ جريئًا
كنتَ كاللَّيْثِ تصول
عشتَ ما عشتَ شجاعًا
إنْ هوَى الجُبنَ جهول
ترسلُ الحقَّ، ولا تع
بَأُ يرضَى أم يَهول
لم يُباعِدْكَ عن الصِّدْ
قِ عدوٌ أو خليل
وسواءٌ عندما تَنْ
طقُ مُثْنٍ أو عَذول
هكذا كُنتَ، وهذا
طبعُكَ الحُرُّ النَّبيل
يا أبي كنتَ جوادًا
كان يَلْحاكَ البخيل
لم تكنْ نفسُك للكَنْ
زِ، ولِلْجمعِ تميل
طالما واسَيْتَ مَكْرو
بًا لهُ القلبُ يسيل
نالَه من عطفِكَ الْوا
سعِ عذبٌ سَلسَبيل
فاضَ من غَيْثِ أيادي
كَ على العاني سُيول
مَحَتِ الآلامُ عنه
واشتَفَى منها العليل
أينَعتْ منها أمانٍ
كان غَشّاها الذُّبول
ورَبَتْ منها نواحٍ
كان أضْناها النُّحول
صَدرَتْ عنك الأيادي
وبدا منكَ الجميل
كأريجِ الزَّهرِ لمّا
هزَّهُ ريحٌ بَليل
هكذا كنتَ، وهذا
جُودُكَ الحقُّ الأثيل