تخطَّ إلى المحتوى

لولا جمال يفتن الشعراء

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

لولا جمالٌ يَفتِنُ الشُّعراءَ

أهديتُ مصرِ قصيدةً عصماءَ

فتَّشتُ في كلِّ البلادِ فلم أجد

مثلَ الكِنانةِ..روضةً غَنّاءَ

فهي الحديقةُ يستظلُ ضيوفها

وهي القويَّةُ تقهرُ الأعداءَ

مصرُ التي شبَّ الزمانُ بِأرضها

شابَ الزمانُ ولمْ تَزَل حسْناءَ

ياعمرو يابن العاص جِئتَ بلادَنا

كالنّيلِ تحملُ للقلوب غِذاءَ

نمْ هانِئاً في أرضِ مصرٍ إنَّها

رَفَعتْ لِعِزِّ المسلمينَ لِواءَ

قَهَرَتْ جحافِلَ كُلِّ غازٍ مُعْتَدٍ

وروتْ قُبورَ المُعتدينَ دِماءَ

وشيوخها رفعوا الأذانَ كَأَنَّما

وَرِثوا بلالًا رِقَّةً وَصَفاءَ

سَيَظَلُّ أَزْهَرُها مُضيئاً شامِخًا

يحمي العلومَ ويُنجِبُ الفُقَهاءَ

قدْ أتْحفَ الدُنيا بِعلمٍ سابِقًا

كلَّ العُصورِ تَقَدُّمًا وَعَطاءَ

واليومَ للإسلامِ صانَ حضارةً

وحمى لِمصرٍ شِرعَةً سمْحاءَ

سَمّى رسولُ الله مِصْرَ كِنانةً

تحوي سِهامًا تَمْنَعُ الدُّخَلاءَ

أوصى بِجُنْدٍ صائِنينَ بلادَهمْ

ومُحَقِّقينَ لدينهم علْياءَ

قدْ حَقَّقوا بُشْرى الحبيبِ بأنَّهم

خيْرُ الجُنودِ بسالةً وفِداءَ

إنَّ التَّتارَ بِجَمعِهم قدْ حَطَّموا

دارَ الخِلافةِ.. قاصدينَ فَناءَ

سَدُّوا بِأَنْفَسِ ما سَطَرْنا دِجْلَةً

وبكى الفُراتُ لِغَيِّهم مُسْتاءَ

حتّى أتوا مصرَ الحضارةِ ظَنُّهم

بعْدَ الغَداءِ سينعَمونَ عَشاءَ

لكنَّ مصرَ سَقَتْهمُ كأسَ الردّى

منْ نيلِها فَتَبَعْثروا أشْلاءَ

في عيْنِ جالوتٍ تأكَّدَ مجْدُها

وحمى المُظَفَّرُ نيلَها المِعْطاءَ

واليومَ في عصرِ المدافِعِ أحرَزَتْ

في شهرِ صومٍ.. وقعةً غرّاءَ

قَهَرَتْ حِمى بَرْليفِ جُندُ بلادنا

وتَسابقوا..فتَسَلَّقوا أعباءَ

قدْ رَدَّدوا “الله أكبرُ ” إنَّها

عَزَّتْ وطابتْ في الجِهادِ نِداءَ

فتَحَقَّقَ النَّصْرُ المُبينُ لِمصْرِنا

واسْتخلَصوا مِنْ أسرِها سيناءَ

ستَظَلُّ مصرُ كِنانةً محفوظَةً

تُسْدي إلى الدنيا يدًا بيْضاءَ

مُسْتَقْبَلُ الإِسْلامِ فيها مُشْرِقٌ

كالشَّمْسِ تَمْحو بالضّياءِ مَساءَ

إنْ حاقَ بالإسلامِ شَرٌّ مُحْدِقٌ

أهدتْهُ جُنْدًا يُحْسِنونَ بَلاءَ

أو شَكَّكَتْ في الدِّينِ أَيُّ خُرافَةٍ

للحقِّ فورًا قَدَّمَتْ عُلَماءَ

نَزَلَ الكِتابُ بِمَكَّةٍ “أُمِّ القُرى”

فرَعَتْهُ مِصْرٌ في القلوبِ وَلاءَ

وروتْ حديثَ رسولِنا مُتَمَكِنًا

في القلبِ حِفْظًا والعُقولِ نَماءَ

فَتَفَوَّقَتْ فَهْمًا وأبْدتْ حِكْمَةً

في دينِها وتَوَسَطَتْ آراءَ

تحميْ كِتابًا أو تُجَدِّدُ سُنَّةً

أو تَسْتَجيبُ إلى الورى إِفْتاءَ

وَتُحارِبُ التَقْليدَ دونَ تَفَكُرٍ

وتُشَجِعُ التَّجديدَ والإنشاءَ

ليستْ كَطاووسٍ يعيشُ مُقَلِّدًا

فهي المَهاةُ تَخايُلًا وَ بَهاءَ

أهواكِ مصرُ ولو نَثَرْتُ قصائدي

دُرّاً عليكِ فما رَدَدْتُ وَفاءَ