ذكرى تُبلِّلُها الدموعْ
ويُثيرُها ألَمي الوَجيعْ
ذكرى تقضُّ مضاجِعي
كالشَّوكِ إذ خَزَّ الضُّلوع
وتشدُّ عيني للنجو
مِ، فإن غَفَتْ لا تستطيع
نِعْم الأنيسُ أبثُّها
ما بي من الهمِّ الذَّريع
كتَّامة للسرِّ لا
تُفشيه يومًا أو تُذيع
وإذا بكيتُ أحسُّ أيْ
ديها تُكفكِفُ لي الدموع
ذكرى صِبايَ ومَرْتَعي
وملاعبي بين الربوع
وكأنَّ أيامي لطِي
بِ جمالِها وردُ الربيع
ذكرى غُدوِّي والرَّوا
حِ، تنقّل الدَّنِف الوَلوع
بين القصور تحفُّها الْ
أشجارُ مُورِقةُ الفُروع
إذ بحرُ يوسفَ تحتها
في حضْنِ شاطِئِه البديع
كالسيْفِ مصقولاً وكالْ
مِرآةِ تبرُقُ في سُطوع
حينًا أطلُّ على تَدفْ
فُقِ مائِه الجاري السريع
بينا أُخالسُ شُرفةَ ال
قَمرِ المنير لدى الطلوع
محبوبتي قدَري من الد
دنيا وإنّي بهْ قنوع
ذاتُ الجمالِ الرائعِ ال
خَلاّبِ والحَسَبِ الرفيع
كُسِيتْ محاسِنَ - كُلِّ حُسْ
نٍ دونَها ولها تبيع
لو قد رآها ناسكٌ
خَلَعَ المُسوحَ ولا رُجوع
سحرَتْني عيناها فلم
أمْلِكَ لها إلا الخُضوع
وشُغلْتُ عن نفسي بها
والحبُّ لي نِعْمَ الشفيع
شَبَعي ورِيِّي إن ظمِئْ
تُ، ومسَّني سغبٌ وجوع
يجفو الكرَى عيني إذا
غابَتْ وتغلبُني الدموع
وتضيقُ في نظري الحيا
ةُ، فلا حِراكَ ولا نزوع
وإذا ألمَّتْ أشرقَتْ
دُنياي وانْجاب الصقيع
وأكادُ من فرحِ اللقا
ءِ، أطيرُ بالجوِّ الوَسيع
وأحبُّ من حبي لها
صَحْبي وأعدائي الجميع
يا طِيبَ تلك الذكريا
تِ، كأنها مِسكٌ يضوع
أيامَ نسعدُ باللِّقا
والطُّهرِ في دمِنا يشيع
ونروحُ نستبقُ الخُطا
نائينَ عن صخبِ الجُموع
في خِفْيةٍ عن أعينِ الر
رُقَباءِ أو واشٍ رقيع
أيامَ نرتعُ في الحقو
لِ، ولا نمَلُّ من الرُّتوع
أقصى المدينة بين مُخْ
ضَرِّ الروابي والزُّروع
مُتأَبِّطيْن وكفُّها
في راحتي اليُمنى ضجيع
بين الرياض توزَّعت
فيها المياهُ إلى فروع
كسبائكٍ من فضّةٍ
بيضاء بالغةِ النّصوع
ولقد نلوذُ إلى ظلا
لِ الدّوح تفترش الجذوع
نُصغي إلى شدو البلا
بلِ وهي تَهْزجُ للربيع
ونعيش في نجوى بنف
سينا لها أحلى وقوع
أو قد نمرُّ على شوا
طئ «بحر يوسف» في خشوع
نستذكر الصّدّيق يو
سف حامدين له الصّنيع