تخطَّ إلى المحتوى

عصفت ريح الردى فاقتطفت

الرمل

٣٠ بيت

المتفرقات

عصفت ريحُ الردى فاقتطفت

زهرة فانتثرت فوق الثَّرى

فبكي الدوحُ وأشجى طيره

وسقى روضته دمع جرى

والرياض الغرُّ باتت لا تعى

أجفاها الغيث أو جدبٌ عَرا

يا لها ريحاً أبادت نضرة

وأريجا طيّبا ما أعطرا

ليتها مرَّت برفقٍ لم تكن

منجلا يحصد رطباً أنضرا

ليتها تدرك آلام النوى

فتغض الطرف عن كيد الورى

ليت شعرى أىُّ عين لم تفض

لمصاب الثكل دمعاً أحمرَا

أى قلب لم تُذِبهُ حسرةٌ

يوم غال الموت لطفيَّ الذُّري

ناشىءٌ ما كان أبهى طلعة

منه أو فطنته ما إغزرَا

يفضل الزهو نديًّا عاطراً

يفحم الغصنَ نضيراً مُثمرَا

ذو ذكاء وسناء وسنى

ومضاء ماونى أو قصَّرَا

دأبه الدرسُ وفيه همّه

وله فى الدرس رىٌّ وقرَى

كان فى تحصيله العلم يَرى

أني ُرى الأولَ أو أن يُقبَرا

وكذا المرء أبياً فضله

يتجلَّى مذ تبدى أصغرَا

كهلال نمّ عنه نوره

أن سيغدو البدرَ من بعد السُّرى

ليس الآداب بُرداً وحلى

وهى الآداب جلَّت مظهرَا

تلبس المرء كبيراً حلة

من وقار وصغيرا مئزرا

كان ملء العين فى رونقه

والفؤادن الرحب فيما أضمَروا

صادق العزمة لا تقعدهُ

سنُّه عن أن يكون الأكبرا

كان وثّابا كبير النفس فى

حلبة العياء يجنى مفخرَا

أبصر الأخرى كمالاً وعُلىً

فإلى ساحتها قد بكّراَ

كان آمالا لأَهل أنفقوا

كل غالٍ كي يصونوا الجوهَرا

كان مرجوًّا لخير زاخر

من رجال الغد أو أسد الشّرى

يحسد المعهدُ قبرا ضمَّه

إذ حوى الطالب موثوق العُرَى

لهف نفس كيف أمسى فى الثري

وهل البدر توارى إن سرَى

لهف نفسى لهفها كيف طوى

ذلك الجثمان ترب أقفرَا

كل شىء هالك إلا الذى

قدّر الآجال فيما قدّرَا

وقفتى حزنا على فقدانه

وأعزِّي آله والمعترَا

أغدق الله عليهم صبره

وحباهم أجره فيما أعترَى

ورعاه الله فى جنته

بين ولدان وحور أطهرَا