لقد أظلم النادي وضلّت مذاهبُهْ
وطبَّقتِ الدنيا جميعًا غياهبُهْ
وطاف العنا في قلب كل مهذّبٍ
غداةَ قضى من كان تسعى مواهبه
بنفسي همامًا طاول النسر مجدُه
وفاقت على زُهر الدراري مناقبه
بنفسي سديد الرأي في كل معضلٍ
فلا حزمَ إلا وهو في الفكر صائبه
سلوتُ فؤادي إن سلوت فتًى به
عرفت الهدى من حيث جلَّتْ مطالبه
أَ أَللهُ يقضي خير من قد ترفَّعتْ
على ذروة الشِّعرى العَبُور مراتبه
لك الله يا تِرْبَ الندى وأخا الهدى
وخِلّ المعالي والنهى الفردُ صاحبه
فكيف تخطّى الحتف نحوك وارتقى
مراقٍ به العيُّوق ضلّت مذاهبه
سعى لا سعى لكن ليورث غَلةً
بقلب العُلى والمجدُ قامت نوادبه
فليت الذي أخنى عليك وطالما
نجا فيك من أخنتْ عليه صعائبه
أغاث بنفسي قبل نفسك وانثنى
وعنك انطوت عمر الزمان نوادبه
بمن تطمئن النفس بعد سفيرها
ومرشدها أن أعصب الخطب عاصبه
بمن تأنس التقوى ويذهب روعها
وتصفو من الدين الحنيف مشاربه
بمن يسفر المعروف عن نور غرّةٍ
فتزهر في أفق العطايا كواكبه
ألا قل لناعيه رويدك فالذي
تعجّ به كم فاز بالنصر نادبه
على غرةٍ صكّ المسامع وانثنى
وقد نشبتْ في كل قلبٍ مخالبه
فألزمها دهياءَ تصغر عندها الْ
مصائبُ لما أن دهتها مصائبه
فقمتُ ولي قلبٌ تَوزَّعه الأسى
بأيدي الرزايا والهموم تصاحبه
أردّد انفاسًا تكاد لوقعها
تذوب من الصخر الأصمّ أهاضبه
بنفسي أبيّاً جلّ قدرًا ورفعةً
وطالت مجاري النيِّرات مراتبه
أغار على صبري فبدّد شملَه
فمن لي به والدهر جمٌّ غرائبه
بودِّيَ لو أني قضيتُ ولا أرى
على من حباني الرشدَ دبّت عقاربه