عُدْ يا ربيعُ فكلُّنا يَهْواكا
ما كلُّ من يهوى يحوزُ رضاكا
عد يا ربيعُ بطلعةٍ مقرونةٍ
باليُمنِ والإسعاد ما أحلاكا
عد يا ربيعُ بليلةٍ ميمونةٍ
حُفَّت بمعنًى فسَّرتْ معناكا
في كل عامٍ يستهلُّ جبينُها
يزداد نورًا فوق نور سَناكا
وُلِدَ الرسول فكان أعظمَ آيةٍ
بضياء شمسٍ زيَّنتْ مَرْآكا
ميلادُ طه للأنام مسرَّةٌ
إيوانُ كِسرى ما استقرَّ وهاكا
لما رأى نورَ النبيِّ محمدٍ
ملأ البقاعَ محاسنًا لبَهاكا
فالروضُ يزهو والغصونُ تعانقَتْ
والطيرُ غنَّى شاكرًا مسْعاكا
والوحشُ سبَّحَ آمِنًا في وكرِهِ
وغدا يُمنِّي نفسَه إذ ذاكا
يا مولدَ المختار يمِّمْ نحونا
واسقِ البريّةَ من رحيق صفاكا
يا مولدَ المختارِ شرِّفْ حفلَنا
فالقلبُ يفرحُ دائمًا بلقاكا
يا أرضَ مكةَ خبِّري عما جرى
يا موطنًا عمَّ الجمالُ سماكا
فسلي المراضعَ مَنْ تسامَى قدْرُها
فازَتْ حليمةُ واغتنَتْ بثراكا
نشأ الرسول على الكمال مُحاربًا
طُرُقَ الضلال ولا يخاف عِراكا
فاختارَ شيخًا في الصداقة ثابتًا
لم يخشَ في الحق المبين شِباكا
واختارَ طفلاً لا تلينُ قَناتُهُ
وقتَ الدفاع بجرأةٍ يلقاكا
واختار من بين الموالي سيِّدًا
بشرى بخيرٍ يا بلالُ أتاكا
واختار من بين النساءِ خديجةً
كلٌّ تقدَّم يا نبيُّ فِداكا
في نُصرة الدينِ القويمِ تآلفوا
جنبًا لجنبٍ قاهرين عِداكا
حتى قضى الله القويُّ قضاءَه
«عُمَرُ» اهتدى من بعد أن عاداكا
صلّى عليك الله يا علمَ الهدى
ما فاح مسكٌ من عطيرِ شذاكا
والآلِ والصحبِ الكرام جميعِهم
ما دام قلبي عاشقًا ذِكْراكا