هذِهِ كَلِمَةٌ لِكُلِ مَن يَعرِفَني
فاسمَعوا إن هَمَكُم أمري
كلمةٌ مِن ذِكريات أسيرٍ
نَسَجتَها في سِنينٍ ضاعَت مِن عُمري
ذِكرياتُ الألمِ... ذِكريات الحُزن
والفراقِ والكآبةِ أو سَميها كما تَرتَئي
ولكن، أُترك لي أَن اكتَب العنوان
وعنواني (وَصِيَّتي مِن أسري)
ذِكرياتِ الشَوقِ والاشتياق
لأحبتي، إخوتي، ولصاحبةِ الميثاق
فَرُغمَ الآهات المَريرَة وَرُغمَ لَوعَةِ القَلب
ها أنا أكتُب المُذَكِرات كي أَكسِر ألمَ الفُراق
فِرَاقٌ يلَو كانَ يوماً فإنَهُ طَويلٌ عُمرَه
أو أن اصنَعُ لَهُ ألفَ تِرياقٍ وَتِرياق
فأقتُلَه وأُسَمِمَه
مَذكرات السِجنِ والسَّجان
وكآبة الوَضعُ اللذي أحيا
وأنا دَفين ما بين أربَعَةِ جُدران
والطاقَةَ صَغيرَةٌ في الأعلى ومِن دونِ جَدوى
يَزدادُ فيَّ الأسى
ولكنِّي مِنَ الأَسى أقسى
القَلَمَ أسيرًا مِثلي صديقًا وإِنسان
فَرُبَما هو أملٌ لي... وَيَزيدَني قُوى
أشكي لَهُ هَمي
الوحيدُ مَن يَسمَعَني
ذِكرياتٌ اكتُبُها لِكُلِ قَريب
ولِذلكَ مَن بَعَّدَني عَنهُ المَدى
لِكُلِ كَبيرٍ قَد عاش دورًا مِن المُسَلسَل
ولِكُلِ صغيرًا يُشاهِدُ الحَلَقات وَيَرى
لِكُلِ مَن عَرِفَني وَلِكُلِ مَن جَهِلَني
لِكُلِ أبٍ لأطفالَهُ احتوى
لِكُلِ طفلًا في ذِراعَيَّ أبيهِ اكتَفى
لِكَلِ فَرحَةٌ وابتِسامَة
غادَرَت حياتي... إلى يَومِ اللُقى
ادون بِكُلِ الحُبِ والإخلاص
لِكُلِ مَن طالتهُ القائمة مِما عَلا
أن لي عِندَكُم طَلَبٌ وَرَجاء
أما الطَلَبَ فَلا تَنسوا مَن لأَجلِكُم بِنَفسِهِ ضَحى
وأما الرَجاء بأن تُعَلِموا أطفالَكُم أن لِلوَطَن مَعنى
ولِلوَطَن فاتورةٌ مِن الشُرَفاء تُدفَع
مِنَ الأقوياء تُستَمَد وَمِنْ مَن أقسَمَ قَسَمَ الوَفا
وأما الضُعَفاء... فَهُناك لا تَراهُم
ولا احدٌ يَذكُرَهُم، فَقَط يُشاهِدون حَلَقات ما جرى
عَلِموا أَبنائَكُم وَعَلِموا ابني
أنَّ الحَيُّ مَن قُتِلَ واقِفا
وأنَّ الحَيَّ من أبى أن يكونَ متوسلَا