تخطَّ إلى المحتوى

أتجزع من وحشة الأربع

غير معروف

٣٦ بيت

الرثاء

أتجزع من وحشة الأربع

وتبكي على طلل بلقع

وتاسى على جيرة بالحمى

دعاها الحمام فلم ترجع

وقفت بأربعها لا ترى

لسؤلك من إن تسله يعي

فرحت من الوجد مستنطقاً

لعجم المنازل والأربع

وما العجم ناطقةٌ ان تسل

فان شئت تصبر أو فاجزع

ودع عنك عتباً لدهر أسا

فليس عتابك بالمنجع

وهل ذمة فيه ترعى وذا

ذمام بني المصطفى ما رعى

وفوق أسهم بغي رمى

بها أفضل السجد الركع

إذ أدرع الصبر في كربلا

وقال لأم الخطوب اصنعي

فضاق الزمان بما أجلبت

كما ضاق رحب الفضا الأوسع

وكادت من الغيظ تقضي وما

أباحت حمى صبره الأمنع

وحق علاك الذي لم يحط

بمعناه خبراً سوى المبدع

لو الصبر مثل لم يستطع

تحمل ذاك البلا الأفضع

فهب ان ما نال منك العدى

وإن عظم الخطب لم تدفع

تضيع ترات بني أحمد

وعزمك أمضى من اللمع

وتغضي فديتك عن عصبةٍ

أبادت سراتك في مصرع

وأنت تراها بمضا الطفوف

ضحايا على الترب لم ترفع

وتتخذ النوح طول الحياة

على فتية في الثرى صرع

يخالط زادك ماء العيون

وتمزج مائك بالأدمع

كستك المصائب ثوب الأسى

ألى أن قضيت ولم تخلع

وهل كيف تنزع ثوب الأسى

وشمل النبوة لم يجمع

وما صد عنك العدى ما أتوا

وبالأسر في الطف لم تقنع

فأشخصت للشام من يثرب

ولكن أبت حكمة المبدع

وقد سهرت في تدابيرها

لازهاق نفسك في المضجع

كأن بقاك قضى عينها

وقبل هلاكك لم تهجع

وقد هجعت عندما أدركت

مناها بتدبيرها الأشنع

وما خلت تغتال بالسم يا

عليماً بسر القضا المودع

وما خلت قلبك قلب الوجود

يقطع من سمها المنقع

فقل للردى من لنا بعده

تركت لدى البأس من مفزع

عذرت امام الهدى بعده

وسر الحقيقة ان يجزع

غداة رأى عند تغسيله

جروحاً من الأسر لم تجمع

كأن القيود وغل اليدين

وجامعة الاسر لم تنزع

وحق الأسى لفقيدٍ بكى

له أسفاً كل شيء يعي

فلا عجباً أن بكته النيا

ق وحنت إلى قبره الأرفع

فيا وفد أندية المكرمات

قنوطاً فسعيك لم ينجع

ويا طالبي الرشد بدر الهدى

عراه الافول فلم يطلع