تخطَّ إلى المحتوى

من يكن يبصر إبصارا حديدا

غير معروف

٣٢ بيت

الرثاء

من يكن يبصر إبصارا حديدا

لم يجد إلا ثواباً ووعيدا

لم يكن خلق البرايا عبثا

فلتنزه مبدئ الخلق المعيدا

لم يك الانشاء إلا للبقا

فارتقب يوم الجزا خلقاً جديدا

انما الدنيا اختبارا جعلت

وبها قد جعل الباري شهودا

كلما يلفظ من قول يرى

حاضراً ثم رقيبا وعتيدا

ولقد سهل من رحمته

سبل الخير لمن كان رشيدا

ولقد فضل من قد جاهدوا

درجاتٍ فوق من كانوا قعودا

إذ قضت حكمته جعل الجزا

حسب الأفعال وعدا ووعيدا

لست انسى زيداً الندب الذي

في سبيل الله قد قاد الجنودا

قام بالصارم يدعو عن رضى

من امام العصر لا ضداً عنيدا

ما ادعى استخلافه عن أحمدٍ

إنما كان إلى الحق عضيدا

هو أتقى هو أعلى رتبةً

وعلى الحق تعالى أن يحيدا

هو ممن عنهم الجبار قد

أذهب الأرجاس آباءً جدودا

وإليه مكرماتٌ عظمت

حق فيها في البرايا أن يسودا

لوله الأمر انتهى سلمه

لإمام كان للباري شهيدا

لم يك النهي عن النهضة عن

سخطٍ فعل بل رأها لن تفيدا

قد ابى الخسف أشم الانف لم

يخش ذا الجند وان كان وحيدا

وقد استبرد في نيل العلا

حرماً يلقاه إذ يلقى الحديدا

بابي زيداً ابي الضيم إذ

اسلمته صحبه لم يلو جيدا

كيف يلوي الجيد ذلاً سيد

أورثته العز آباه وليدا

إن سطا في القوم فردا حسبوا

انه يقتاد من رعب جنودا

وإذا السيف انتضى من غمده

صير الاعناق للسيف غمودا

وإذا دارت رحى الهيجاء في

موقف كان لها القطب الوحيدا

ما انثنى خوف الردى حتى رمي

عيطلاً في غرة المجد حديدا

قد أبى النزع عن الغرة أو

يغتدي في نزعه زيدٌ شهيدا

بأبي الصلوب بعد النبش من

قبره المخفي في الجذع حقودا

لم يزل في الصلب أعواما وإذ

أنزلوه صيروا الجسم وقودا

وأبوا بغياً بأن يلفى له

جدث إذ أدركت فيه القصودا

بابي من أن أبوا اقباره

وتعد وافيه في الظلم الحدودا

فلقد واراه في الجو الهوى

بل قلوبُ الأولياء صارت لحودا

من يعزي سيد العباد في

رزء زيدٍ وله يمسي سعيدا

ولقد عز عليه ما لقي

من فعال القوم إذ كان وليدا