ليلُ المُعَانَاةِ مَا وَلّى ومَا ذهبَا
وصَائدُ الحسنِ منْ ظلمائِه هَرَبَا
والليلُ ينسجُ منْ أوجاعِه مُدُنًا
مجنونَة أ لْبستْ في ظلِّه حُجُبَا
نبْعُ المحبّةِ ما عادتْ عذُ وبتُه
تُبرّدُ القلبَ، ذاكَ النبْعُ قدْ نَضَبَا
ولمْ تعُدْ حُرْقَة العشَّاق مُحْرِقَةُ
فالدهْرُ علَّقَ في أجوائِها سُحُبَا
العشْقُ والجُرْحُ والأوْتارُ تعزِفني
لحْنا يُوَزّع في أعْمَاقيَ الصّخَبَا
والشِعْرُ يَرْفُضُ أنْ تقْتاتَ روعتُه
من نفْسِ مَنِ لمْ يذقْ في دهرِه لَهَبَا
عاركْتُ حرْفيَ حتَّى كِدْتُ أَ صْرَعُهُ
لكنْ فقدْتُ جنوني فالتَوَى وأبَى
أنا الغريقُ وكفّ الحُزْنِ تُغرِقني
والشِعرُ ينْحَتُ مِنْ آلاميَ الأدَبَا
عَصَرْتُ خمْرةَ حُزْني فانتشَى تَعَبِي
وذاقَ قلبيَ حُزْنِي فانْتشَى تَعَبَا
أنا الممزّقُ والأحزانُ قاتِلتي
سكبتُ دمْعي فجاءَ الجمرُ منسَكِبَا
لا شيْءَ يترُكُ هذا الشِعْرَ متّقدًا
إلا أنينُ الذي كمْ ظلّ ملتَهِبَا
فالخمْرُ مهْما غزَى الحانات مفتخِرًا
لاريْبَ يَحْمِلُ فِي طيَّاتِهِ عِنَبَا
بوْحُ المساحاتِ هلْ ضاقتْ مساحتُهُ
لكيْ يُخبّئ في أرواحِنا العَطَبَا
ولوعةُ القلْبِ هلْ صارتْ موَانئها
تستقْبِلُ الحرْفَ مذلولاً ومغتَصَبا
ركبْتُ أمواجَ حُزْني وهْي هائِجة
فصادَرَ الصبرُ أمواجي وما رَكَبَا
إني لأفتكُ بالأحْقَادِ وهْي دمُ
تبّتْ يدايَ إذا لمْ أنزل الغَضَبَا
قبّلْتُ رَمْلَ جِراحي وهْو قبّلني
فأحْرقَ الشوقُ في صَحْرائِهِ العَصَبَا
طارَدْتُ فَوْقَ سماءِ الوجْدِ أخيلة
وعِشْتُ كالجِنّ ملْعُونًا ومُغْتَرِبَا
وطَارَدَتْنِي سَمَاواتٌ وشَعْوذَةٌ
وتَمْتَمَات..ولمْ تلمسْ يَدي شُهُبَا
أنا المحرّقُ في نيرانِكُمْ..فدمي
يزيدُ عِطرا إذا مَا ظلّ مُلتَهِبَا
أنا المحصّنُ والبلْوى تُحصِّنُني
فكيفَ يُهزمُ قلبٌ لمْ يذقْ طَرَبَا
مازجْتُ جُرحِي بجُرحي فاستعادَ فمي
جُرْحًا يُنغِّم في أعماقيَ الكُرَبَا
هاجمْتُ نفسي بنفسي فاعْتلى أدبي
وزَوْرَقي راقصَ الإعْصار ما انقَلَبَا
أطعمْتُ للنّار أوزاري وزندَقتي
وأنت تعرفُ يا ربّ الهوى السَبَبَا
فكلّ ما كان مِنْ ذنبٍ ومِنْ خطأٍ
في صفحتي حاربتْهُ الروح فانْسَحَبَا
مدائنُ الحقدِ منْ أخْطائِكم نُسجتْ
يا من تعمّد تنصيبَ الهوانِ أبَا
أبكي على نسب الأجدادِ في زمن
دوما يُفرّخُ في صحْرائنا عَرَبَا
إني تبرَّأتُ منْ أصْلي ومن نسبي
خلُّوا حروفي وبِيعوا دونَها النَسَبَا
الشِعْرُ أرْفَعُ مِنْ أحْلامِكم رُتَبًا
فمن سيبلغُ مِنْ أحْلامِيَ الرُتَبَا؟
إنِّي توضَّأتُ بالإحساسِ فانْطلقتْ
رُوحي إلى ملكوتِ العشقِ ريحُ صِبَا
وأُ سدِلَ النُّورُ في مِحْرابِ قافيتي
فكنتُ مَنْ عَانقَ الألحانَ وانْجَذَبَا
أنا المقاتِل بالأشواقِ في زمنٍ
يُعلّمُ الصبرَ أنْ ينأى ويغتَرِبَا
..وسِرْتُ منِّي إلَيّ اليوم قافلة
مِن الهُموم بهَا عُمْري الذي ذَهَبَا
فطاردْتني عُيُونُ النَهْبِ..واعَجَبِي
هلْ أصبحَ الهمّ فِي أيّامِنا ذهَبَا